المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

-

هذا الإمام، ولم يصح عند أعلام المسلمين من أهل مملكته، وأهل الجماعة من أرضه وقريته التي فيها نازل، فهذا الإمام الذي قد كفر في سريرته، وقد اطلع هذا على مكفرة منه، فعليه أن يبرأ منه لله في سريرة إلا أن يتوب، وحرام عليه أن يبرأ منه علانية عند أحد من أهل مملكته، إلا مع من قد علم أنه قد اطلع منه على تلك المكفرة، فهذا يحل له أن يبرأ منه مع هذا الذي قد اطلع منه على تلك المكفرة، ولو كان الإمام قد تاب من تلك المكفرة عند هذا الذي قد علم منه ذلك، فلا يحل لهذا أن ينكر على هذا المظهر البراءة من هذا الإمام، إذا ظهر البراءة منه بالحدث الذي قد علمه هو منه، وتاب منه، إلا أن يحضره بشاهدي عدل، إن هذا الإمام قد تاب من ذلك الحدث، فإن أحضره شاهدي عدل، فشهدا أن الإمام قد تاب من ذلك الحدث، حرمت عليه البراءة من هذا الإمام، ووجبت عليه ولايته، فإن هذا المتبرىء من الإمام لم يترك البراءة من الإمام، ورجع يبرأ منه عند هذا الذي قد أقام عليه البينة، أن الإمام قد تاب من ذلك، فقد خالف الحق من ذلك، ولزم هذا أن يبرأ لله منه، إلا أن يتوب، وإن كان هذا الذي قد علم من الإمام الحدث بما أظهر هذا المتبرىء البراءة من الإمام بحضرته، أنكر عليه براءته من الإمام، وبرىء منه على ذلك.

وإن ادعى الإمام أنه قد تاب من ذلك الحدث، لزم هذا الذي قد أظهر البراءة من الإمام عنده أن يبرأ لله منه أيضا، إذا برىء منه على غير الحق لأنه قد قامت عليه الحجة بعلمه بحدث الإمام، فإن أظهر هذا المتبرىء البراءة من الإمام، مع من لم يعلم من الإمام حدثا، لزم هذا الذي علم من الإمام الحدث.

وأما بقية الجور فإذا ظهر جور الإمام على أهل الحق، جاز للمسلمين أن يبرؤوا منه لموضع التقية، إذا خافوا على أنفسهم باس جوره، وإنما لزم الناس العوام منهم موالاة الأئمة، بما ظهر من عدل سيرتهم، وعدل دينهم،