المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

-

كذلك لزم العامة البراءة من الأئمة، بما ظهر إليهم من جورهم ومخالفتهم للحق.

وليس على الناس أن يدينوا في الناس في الأئمة ولا غيرهم، في أمر الولاية والبراءة، إلا بما ظهر إليهم منهم، وقد صح عندهم، ولو كان الإمام، لعله الذي سار بالعدل في رعيته زنديقا في سريرته، فحرام على الناس ترك ولايته والشك فيها، وحرام على من علم أنه زنديق أن يظهر البراءة منه مع أحد من رعيته، ولو كان الذي أظهر البراءة من الإمام لا يعلم أنه منخلع عن الدين، فهو عند الله خليع.

كذلك السائر بالجور لو كان من أهل الجنة، قد صحت سعادته عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع من صحت لوجب على المسلمين خلعه، وعداوته، وفعْله، ومحاربته حتى يرجع عن الباطل إِلى الحق، وقد بلغنا أن عمار بن ياسر- رحمه الله -أنه قال في خروج المسلمين إِلى حرب أهل الجمل: والله إنا لنعلم أنها زوجة النبي، وأنها من أهل الجنة، ولكن لا ندع الله يُعْصَ، ثم تعمد برمحه فطعن به هودجها، وما أراد عندنا إلا قتلها، إِذا كان قتلها حدا يقام لله، وكان ترك قتلها في حينها بعد أن يقدر عليها خِطْئا وضلالا.

كذلك عثمان بن عفان لما زالت إمامته، وامتنع عن التوبة والاعتزال عن الإمامة، حل قتله للمسلمين، وإن كان على ما يقال: أنه قد صحت سعادته على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن ندين لله أنه إن كان عثمان بن عفان من السعداء فإنه قد تاب من ذنبه الذي قد ظهر إلينا منه.

فإن قال قائل: فيحل قتل من صحت سعادته على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلنا له: نعم يحل قتله، ونشهد له بالجنة، كما أن إبراهيم خليل الرحمن -صلوات الله عليه - لما أمر بذبح نبي من الأنبياء، وولي من الأولياء، فقد صح معنا في كتاب الله - تبارك وتعالى - قوله: (فلما أسلما وتله