المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٤

-

للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين)(1).

فلو أن إبراهيم ترك ذبح إسحق(2)، إذ قد صح معه أن إسحق من الأنبياء لكان إبراهيم بذلك من الأشقياء ولكنه محال أن يخالف إبراهيم أمر ربه، وقد سبقت له عند ربه الحسنى، ولكن قد صح معنا أنه ابتِلي بذلك، ليعظم أجره على الله.

كذلك المهاجرون والأنصار، إن كانت قد صحت عندهم سعادة عثمان بن عفان، عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا شك بأنهم امتحُنوُا بخروجه عن الحق، لينظر كيف يعملون، وما كان ذلك إلا بما سبق من علم الله، فلا محال عما علم الله، وقد قال الله - تبارك وتعالى -: (ثُمِّ جَعَلنَاكم خَلَائِفَ فِي اْلأَرْضِ من بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كيْفَ تَعْملوُنَ)(3).

فقد صح معنا أنه عالم بالأشياء قبل كونها، وبعد كونها، وعالم بما لا يكون، أن لو كان، كيف كان يكون، فتدبروا ما وصفنا لكم من الولاية والبراءة في الأئمة، مع أهل مملكتهم، وفي أهل رعيتهم فانه الحق والهدى والصراط المستقيم.

باب

صفة من سلف من الأئمة والبراءة منهم

واعلموا أنه من لم يمتحن بطاعة إمام من الأئمة، ولم يدرك زمانه فهو يسعه جهل ولايته وعداوته، إلا أن يصح معه من أمره ما تثبت به ولايته، فعليه أن يتولاه، أو يصح معه ما تجب به البراءة، فعليه أن يبرأ منه، وليس

(1) - (103) من سورة الصافات.

(2) - الوارد في السير والتفاسير أن الذبيح إسماعيل عليه السلام وأن الادعاء بأنه إسحاق محاولة يهودية حاولوا أن يبثوها حسدا من عند أنفسهم.

(3) -14 من سورة يونس.