الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٥-
عليه أن يسأل عن أمر عدله دائنا بالسؤال ليتولاه.
وكذلك لا يجب عليه أن يسأل عن فسقه دائنا بالسؤال منه، فلا يحل له ذلك، وإنما يلزم في الأئمة السالفين، مثلما يلزم في غيرهم من الرعايا، إلا أن الأئمة أشهر اسما من الرعايا، فثبتت ولاية المسلمين على من علم من المحقين منهم لموضع شهرة عدلهم كذلك ثبت على المسلمين البراءة من المبطلين منهم، لموضع شهرة كفرهم وجورهم.
وإنما على الناس في الأئمة السالفين، ما عليهم في الرعايا، من بلغ علمه إلى معرفة عدالة إمام ممن سلف، فعليه أن يتولاه وليس على كل من لم يعلم عدل سيرة ذلك الإمام أن يتولاه، إِلا بوجه الحق.
كذلك ليس على من لم يعلم فسق إمام ممن سلف أن يبرأ منه، إذ قد علم فسقه من علم من المسلمين، وبرئوا منه على ذلك، وإنما على الناس في الأئمة السالفين، أن يكون كل واحد منهم فيهم بما يعلم منهم، وإنما جاء الأثر أن الأئمة لا يسع جهلها خاص لأهل رعية الإمام على ما وصفنا في أمر الأئمة، ولولا ذلك كذلك، حتى يلزم الناس فيمن مضى من الأئمة، ولم يدركوا زمانه، كما يلزمهم في أئمة زمانهم المالكين لأمرهم، والقائمين على مصرهم، والمشاهدين لهم في عصرهم، إذا ما قام مسلم بذلك، ومحال أن يكون في حكم الشريعة، ما لا يكون أن يقوم به مسلم، وكما لا يحصي عدد ورق الأشجار، كذلك لا يحصى عدد الأئمة من بار وفاجر، فتدبروا -رحمكم الله – ما وصفنا لكم من الحكم في الولاية والبراءة، في الأئمة المشاهدين لأهل زمانهم، والأئمة السالفين، وسيروا في الناس بالعدل، ولا تكونوا من الجاهلين.