المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٦

باب منازل ما يستحق العبد في حكم الإسلام

هي منازل ثلاث: أمر بَانَ لك رشده وفضله فاتبعه، وأمر بَانَ لك غَية، فاجتنبه، وأمر لم تعرفه فقف عنه حتى يستبين لك الصواب فيه.

قال غيره: نعم أما ما بان لك رشده فواجب وصواب أن تتبع من جميع الأمور من ولاية أو غير ذلك من الرشد والفضل، ولا يكون ذلك في أحكام الولاية والبراءة، ولا يجوز على حال ممن هو دونهم من ضعفاء المسلمين، ولا تجوز الشهادة على حال، على العلماء السالفين ولا الأئمة السالفين من الأئمة في الدين، من ضعيف أو عالم، ولا تقبل عليهم شهادة أبدا بعد موتهم، لأنهم قد ثبت لهم حكم الإسلام حتى ماتوا عليه في حكم الظاهر، فلم ينقض عنهم أبدا حكم ما ماتوا عليه ولا أعلم في ذلك اختلافا.

ومعي أنه يختلف فيما دون ذلك، ومن لم يثبت له اسم ولاية في الدين من الموتى السالفين فمعي أنه قيل: لا تجوز الشهادة بحكم حدث مكفر على أحد ميت، قد مات قبل أن يجب عليه حكم ذلك، ولا تقبل عليه حجة ولا شهادة بعد موته في البراءة، مما يحول اسمه، وينقض حكمه الذي مات عليه بحال من الحال من شاهد ومن عالم أو ضعيف، ولو شهد عليه ألف عالم، أو أكثر من ذلك أو أقل، لم يكن ذلك بلازم منه على من شهدوا معه به، ولا من أحد من الخليقة من بعد موته، وزوال حكمه، إلا بما قد ثبت عليه في حكم حياته، مما يصح عليه مع أحد من طريق حكم الشهرة، ولا يؤجل إلى البراءة من ميت، لشيء من الشهادة على حال، إلا من طريق صحة الشهرة، بحدثه المكفر له، فإنه إذا ثبت عليه ذلك من طريق الشهرة، فذلك يقوم مقام العلم في الحكم والمعاينة. وقد قيل: إنه أصح من المعاينة.