الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧-
ولا أعلم أنه يختلف في ثبوت صحة الشهرة لحدث المحدث مما يصح حدثه بالشهرة، ومعى أن ذلك مما يقع موقع الإجماع، لأنه لا يجوز في حكم الشريعة عندي غير ذلْك، لأنه إذا جاز بطلان ذلك جاز بطلان حجة العقل فيما يشاهد من الصحيحات، وإذا ثبت ني شيء لم يجز إلا أن يثبت في غيره، إذا كان مثله، فإذا ثبت في معرفة الأحداث في أحد من المحدثين، جاز في صحة ذلك في المسلمين، وإذا جاز ذلك في المسلمين جاز ذلك في النبيين والمرسلين والكتب والملائكة المقربين، وإذا جاز ذلك في الرسل والملائكة والكتب، جاز في صفة رب العالمين -تبارك وتعالى- إذا صحت في العقول، فحكم العقول وشهادة العقول أثبت الأدلة، وأقوى الحجج، من المسموعات والمعاينات.
فمن هنالك ثبت في الإجماع أنه ما مات عليه الأئمة والعلماء من طريق صحة الشهرة، لم يقبل فيه غير ذلك من الشهادة، لأن الشهادة إِنما تخرج من طريق حكم التقليد للشهادة، والشهرة تصح بعلم المشاهدة، وليس للمشاهد للعلم أن يرجع إلى علم غيره، من صدقه أو كذبه، ومحال أن يكون ما أدته الشهرة الصحيحة أن يعارضه غيره من الأضداد فيكون صحيحا مثله.
ومن طريق صحة الشهرة دون الشهادة، وبطلان الشهادة عند صحة الشهرة، وإجماع القول على أن ذلك لا يختلف فيه، في الأئمة والعلماء السالفين، أشبه عندي في غير العلماء والأئمة من المسلمين، ولا ينقض اسمه من الذي قد ثبت له حكم الشهرة، وحكم ما توجبه الشهرة فلا تنقض فيه شهادة، لأن الشهادة في الأصل ليست مساوية للشهرة، للعلة التي تثبت، لأن علم الشهرة موجب لعلم المشاهدة وأوجب، ولا يجوز في شيء من الأمور ترك المرء علمه في شيء يقبل ضده من غيره، وهذا باطل في الأصل، وفي حكم الأصل.