المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٨

-

وإذا ثبت في المسلم أنه لا يحول اسمه عما مات عليه بحكم الشهرة، فكذلك مثله، فيما لم يثبت له اسم الكفر، وثبت بريئا من الكفر حتى مات، لم يجز بضد العلم أن يرجع العالم بحكمه وعلمه إلى علم غيره، ولا حكم غيره، تنقض الأحكام إلا بالحجج الثابتة في الإسلام.

فإذا ثبت في الموتى أن لا تقبل فيهم شهادة في الحدث الموجب للبراءة لزوال الحجة عنه، وثبوت حجته على غير ذلك، فكذلك في الغائب عن سماع الحجة عليه من الشهادة والحجة عليه بعد الشهادة، فيما يوحب ذلك.

ومن هنالك ثبت في بعض ما قيل: إنه لا تجوز الشهادة في الحدث الموجب للبراءة إلا بحضرة المشهود عليه، ففي ثبوت هذا تعليل لجميع ما قيل، من قبول الشهادة على أحد من الموتى.

وفي الإجماع على أن ذلك لا يقبل في العلماء والأئمة يوجب ذلك في غير الأئمة والعلماء، لئلا تختلف الأحكام فيْ شيء من أحكام الإسلام، فيما كله خارج مخرج الدعوى والاختصام، ولا يختلف ذلك فيْ شىء غيره، ولا يجوز الاختلاف في الأحكام في الدعاوى والخصمومات، من أجل حق لمسلم، وسقوط ذلك عن ظالم، وهذا من الحيف.

وقد جاء في الأثر المجمع عليه، أنه ليس في ديننا حيف لمسلم من أجل حبنا وولايتنا إياه، تساوي فيها بين أهل الإسلام وغيرهم من الأنام ولا تختلف، فثبت في حكم الإجماع، ومن ثبوت الإجماع أنه لا يقبل ذلك في الأئمة والعلماء السالفين، وذلك يشبه الإجماع، فمن سواهم من العالمين، لأنه متى أطلق في غير الأئمة قبول الشهادة، لم يجز ذلك بعد الموت، إلا على أحد وجهين معنا إما أنه يطلق له أن يقبل الشهادة في كل من شهد عليه معه، حتى يعلم أن المشهود عليه من الأئمة، فيجب أن يكون قد أطلق في الأئمة، لأنه إذا كان لا يعلم الأئمة جاز له قبول ذلك فيهم حتى يعلمهم، وبطل القول إنه ليس له أن يقبل فيهم الشهادة ثم أجاز أن يقبل في غيرهم، حتى يعلم أنهم هم فيقبل فيهم حيث