الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩-
لا يعلم، أو يلزم في أصل القول أن يكون عليه أن يعلم الأئمة والعلماء السالفين كلهم، حتى لا تقبل فيهم شهادة في براءة فيجوز في الكلفة ما لا يحتمل في العقول أن تحيط بذلك.
وإذا بطل هذا ثبت هذا، وإذا ثبت هذا بطل هذا، ومن هاهنا خرج في التأويل الصحيح أنه لا تجوز الشهادة في الأحداث على الموتى، كائنا من كان منهم، ولا على من لم يحضر منهم سماع الشهادة عليه، أو يحتج عليه من بعد سماع الشهادة، بما يجوز فيه ذلك.
وبهذا يتضح أنه لا تقبل الشهادة في البراءة إلا بمثل ما تقبل عليه من الحدود، وبحضرته تكون الشهادة لا في غيبته، ولو كان غائبا من مصره، لم تجز الشهادة عليه، كالشهادة عليه بالحدود، وإذا غاب عن سماع البينة حيث لا تناله الحجة، وتستثنى له حجته، لأن ذلك إنما هو الخروج في حكم ما له لا في نفسه من حد ولابراءة.
ولا تقطع حجته في سماع بينة يكون الحكم عليه بها في ذات نفسه، لا سماع البينة بنفسه، لأن الحكم في نفسه، فافهم ذلك إن شاء الله.
ومن الكتاب: ومن ثبتت ولايته ثم عمل المعاصي بمكفرة كبيرة يجب عليه بها حد في الدنيا أو عذاب في الآخرة، سقطت ولايته من حين ما أتاها، واستحق البراءة، وعلى المسلمين أن يستتيبوه، فإن أدى ما لزمه من ذلك وتاب رجع إلى منزلته.
وكذلك إن تاب وقال: إنه يؤدي ما يلزمه من ذلك إِن كان شيئا يلزمه الخلاص منه، وإن لم يتب فهو على البراءة منه.