الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٠-
باب
من وجب عليه حج أو زكاة أو نحوه من الحقوق فلم يكن
يدين به بمعنى جهالة أو غير ذلك
ومن الكتاب: وعمن كان واجفا عليه الحج ولا يدين به، فلما حضره الموت أوصى بحجة؟
قال من قال من المسلمين: لا ينفعه، وعليه لعنة الله.
وقال من قال: لا يلعن، وأمره إلى الله، ويجب إن تاب ورجع عن سوء رأيه، وأوصى بحجة أن يقبل منه.
قال غيره: معي أنه قيل: من وجب عليه مثل الحج والزكاة، وهذه الحقوق التي ليس لها وقت يفوت فيه، ويجري منها أداؤها الواجبة عليه، أن عليه الدينونة بأدائها، إذا قامت عليه الحجة بذلك، ولا يسعه دون اعتقاد ذلك، فإن ترك ذلك فهو هالك يعنى اعتقادا للدينونة، فإذا كان على هذا لم يكن دائنا بذلك، وكان هالكا بترك الدينونة، فالوصية بغير توبة لا تنفعه معنا، على هذا المذهب الذي يذهب صاحبه الى هلاكه، إن لم يعتقد الدينونة، فمن هنالك خرج معنا مع من قال بهذا، إنه لا ينفعه الوصية إِلا بالتوبة معنا في وقت ما تنفعه التوبة.
وقد قيل: إن التوبة تنفع العبد في حكم دين الله ما لم يعاين الموت، أو ملائكة الموت للموت، لم تنفع هنالك توبة، كما لم ينفع فرعون الإقرار والإيمان حين أخذه الغرق، فقال: (آمَنْتُ أَنه لَا إِلَهَ إِلاّ الذِي آمنَتِ بهِ بَنوُ إسرائِيل)(1).
(1) -90 من سورة يونس