المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

-

ما وصفت لك في بعض قولهم، فإذا كان على هذا، فلا يبين لي عليه ضيق ببراءة ولا وقوف، إذا أوصى بذلك.

وليس معي على أصل أهل هذا المذهب، أن للواقف الذي وقف عنه ذهب إلى هذا المذهب، ولا احتسبه إلا أنه ذهب فيه إلى مذهب من يقول: أن عليه الدينونة بأداء ذلك، وليس له تأخيره إلا بالدينونة، ولا يعذره في الجملة إذا لزمه ذلك، وقامت عليه الحجة به، ولكنه معي أنه لما أوصى بذلك كانت الوصية دالة في الظاهر على الرجعة، كما كان عليه من ترك الدينونة، وغاب عنه أمر توبته، فاشكل عليه أمره، فلم يبرأ منه ليضيق عليه، ولا يوسع له بولايته له، لأنه في الأصل في هذا المذهب غير، لاذا لم يكن معذورا لم يسلم إلا بالتوبة، وإذا لم تظهر توبته لم تتحول حالته في الصحة.

وأما على القولين جميعا فعندي لو تاب صحت توبته، من ذلك الذي كان عليه من ترك الدينونة، بأداء ما يلزمه قبل أن يصح مع المسلمين، تغير عقله بالموت، أو بشيء مما يغير عقله، لم يجز للمسلمين أن يبرءوا منه بعد التوبة مما مضى من عصيانه والوصية بذلك، لأن ذلك لا يعلمه أنه يثبت في أصل دين الله في حكم الظاهر، أن يبرءوا من تائب من ذنب، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، بذلك صح الخبر وثبت الأثر من قول أهل البصر.

ومن الكتاب: قال هاشم بن غيلان، إن شبيب بن عطية، وموسى بن أبي جابر، اختلفا في رجلين قتل أحدهما صاحبه، فلم يدر علام قتله؟ فقال شبيب: هما عندي على حالهما من الولاية حتى أعلم أن أحدهما مبطل.

وقال موسى: يبرأ من القاتل حتى يعلم عذره.

قال هاشم: وأنا أقول بقول موسى.

قال: فتابعه شبيب مخافة الفرقة، وقال له: هذا رأي إخوتك من أهل العراق.