المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

-

باب

من ظهر منه ما يحتمل خطؤه وصوابه

من حقوق اللّه وحقوق العباد

قال غيره: قد مضى من ذكر هذا، حسبما أرجو أن يستدل به على المعنى في هذا.

ومعنا أنه قيل: إن الولاية له أثبت في أحكام الإسلام، لإجماعهم لا نعلم بينهم اختلافا أن العبد مؤتمن على أمر دينه، في جميع ما غاب من أمره واحتمل صوابه له، واحتمل خطؤه عليه، في جميع ما كان من دين الله خالصا، ليس فيه لأحد من عباده حق، مثل أنه لو رأى رجلا ياكل في شهر رمضان نهارا، وهو مقيم حاضر إلا أن يرى به علة، أو امرأة كذلك تاكل في شهر رمضان، لا يعلم ما حالهما، كان عليه في الإجماع فيما قيل معنا، أن يتولاهما إِن كانا له وليين، ويحسن بهما الظن أنهما لم يفعلا ذلك، إِلا بما يسعهما من النسيان، أو حيض امرأة أو نفاسها.

وكذلك في الصلاة وما أشبهها، مما هو مكفر من تركه متعمدا بغير عذر، يحتمل عذره بوجه من الوجوه في حكم دين الله، فلا يجوز أن يبرأ من هذا، ولا يقف عنه على سوء الظن.

وكذلك جميع ما كان مثل هذا من القول والعمل الظاهر، الذي له المخرج في دين الله، ولو لم يعرف المتبرىء والواقف أنه ترك ذلك بعذر، ولو لم يعرف عذره مع المسلمين، وجد عذره في دين الله، لأن الله تعالى قد جعل له المخرج في حكم دينه في حكم الظاهر مع العلماء بدينه من أنبيائه ورسله وورثة كتابه، والعلماء والأخيار، ما وسعه ذلك أن يحكم فيه بالظن، لأن هذا الحكم لا يخرج إلا على الظن، ومن حكم بالظن فقد خالف الحق، لأن الظن