الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣-
أو عالم بحدثه، جاهلا حرمة حدثه.
فالعالم بحدثه العالم بحرمة حدثه، وبمكفر حدثه، قد لزمته الحجة، وعليه الشهادة بعلمه على محدثه بالكفر، والبراءة منه كان مستحلا، أو محرما، أو علم حرمة حدثه، ولم يعلم بكفر حدثه، وكان المحدث محرما للحدث، أو غير مدع على الله في تحليل في حرام، أو تحريم في حلال فهو سواء.
فإن علم بمكفر حدثه، فعليه البراءة منه والشهادة عليه بما علم من كفره، وإن لم يعلم ذلك، فما لم يتوله أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه، أو يتول من تولاه بدين على ما وصفت لك في الأول فهو سالم، وإن كان المحدث مستحلا لحدثه، والعالم بحدثه جاهلا لحرمة الحدث، فالقول فيه سواء، فيما وصفت لك فيما قيل، وإن كان عالما بحرمة حدثه، والمحدث دائنا بحرمة حدثه، فقد قيل: إنه لا يسعه الشك فيمن دان بتحريم مادان باستحلاله، أو باستحلال ما دان بتحريمه، ويضيق عليه الشك في ذلك، إِذا لم يعرف ضلاله، وليس ينفعه في هذا وقوف رأي، ولا اعتقاد للسؤال في بعض القول.
وقد قيل: يسعه جهل المستحل، ما لم يعلم ضلاله وكفره، ما لم يتوله بدين، أو يتول من تولاه بدين، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه بدين أو برأي، أو يقف عنهم بدين أو برأي، أو يقف عن أحد من ضعفاء المسلمين أو برىء منهم، بدين من أجل براءتهم منه.
ومعي أنه قيل: لا يسع جهل المحرمين، كما لا يسع جهل المستحلين لأنهم يخالفون أصل الدين، والمحرمون كالمستحلين، والمستحلون كالمحرمين، وعليه في المحرمين كما عليه في المستحلين، ولكل هذا تأويل يخرج معناه في الحق، ومن الحجة في قول من قال: إنه لا يسع