المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

-

بحلال أنه حرام ذلك، فما لم يكن منه شيء من هذا أو ما أشبهه، فلا يلزمه حكم الإصرار، ويعجبني في الحكم بين العباد أن لا يحكم عليه بحكم المصر، حتى يستتاب من ذلك فلا يتوب.

وأما فيما أخاف عليه من الله في أحكام دينه، فما لم يكن له اعتقاد يبرئه من الإصرار، بالتوبة من جميع ما ركب من معاصي الله في جملته، يثنى عليها، ويعتقدها أو كلما ذكرها حددها، أو كلما أبطأ منها عاودها وتعاهدها، فإني أخاف عليه إن لم يكن منه هذا إلا أن يسلم بالإقامة على شيء من معاصي الله، حتى يتوب منها بعينها، وباعتقاده يدخل في جملتها ما قد عصى الله به.

ومعي أنه قيل فيه والحكم فيه في حكم الظاهر إنه إذا كانت له ولاية ثم أتى شيئا من الصغائر أو ما أشبهها، عند من ثبتت الاستتابة فيه، وأنه لا يكون مصرا إلا بالعزيمة على الإصرار، وترك التوبة، فقيل: إنه حين يقع في ذلك، أنه يوقف عنه وعن ولايته عن الحال التي كان عليها، لأنه قد واقع من المعاصي ما قد حققه سبب ما يزيل ولايته، إذ لا يكون وليا لله عاص، والعاصي ليس بولي، فإذا عصى زالت ولايته وأصر لسبب المعصية ولا يبرأ منه حتى يستتاب، فإن تاب رجع إلى ولايته، وإن لم يتب وأصر برىء منه بالإصرار.

ومعي أنه قيل: يحسن به الظن ولا يقف عنه ولا يبرأ منه، بما واقع من الصغير في حكم الظاهر، إلا بعد أن يعلم معه الإصرار، يستتاب من ذلك ولا يتوب، لأن المسلم مأمون على أنه لا يصر، وأنه لا يعتقد الاصرار، لأن الاصرار من كبائر الذنوب، ومن أكبر الكبائر، فالمسلم مأمون على ارتكاب الكبائر، وهو على ولايته قبل أن يستتاب، فإن علم منه الإصرار واستتيب فلم يتب، لحقه حكم الإصرار وبرىء منه.

ومعي أنه قيل: إنه على الولاية، وليس فيه استتابة على من تولاه، ما لم يعلم منه إصرار وولاية ثابتة، لثبوت إسلامه ولأن المسلم لا يثبت عليه