الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٧-
ركوب الكبيرة، لأن أصل ما ثبت عليه به الولاية والأمانة، أنه لا يصر على صغيرة، ولا يواقع كبيرة يقيم عليها، وإنما أثبتت له الأمانة في ذلك كله، وفي حكم ما جعله الله للمسلم، يكفر السيئات على اجتناب الكبائر، فمتى ثبت منه التهمة بالإصرار على الصغير، أو الاقامة على الكبير، زال حكم الأمانة عنه، لأن الأمين لا يكون متهما، والمتهم لا يكون أمينا.
فأصل ما أثبت له الولاية واسم الإسلام بظاهر أمانته، وزوال حكم تهمته وخيانته، فهو على ذلك مأمون، إلا أن ينزل بحالة التهمة في شيء من ذلك، فإذا زال عنه اسم الأمانة، ولم يبرأ بالتهمة من حال الخيانة، وزوال حكم ما ثبت له بصحة الأمانة.
وقد قال الله -تبارك وتعالى -، يخاطب المؤمنين: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما)(1).
والسيئات ما دون الكبائر، وهي مكفرة باجتناب الكبائر، كما قال الله -تبارك وتعالى -، ولا شك في قوله، ومن الكبائر الإصرار، فالمسلم ثابت له اجتناب الكبائر ولا يكون وليا لا تثبت له الأمانة على ما يدين بتحريمه، ومن أعظم ما يدين المسلم بتحريمه الإصرار، فقالوا: هو ولي على حالته، بظهور اجتناب الكبائر وأمانته عليها، وكذلك برجاء الله له معنا في أصل اعتقاده للتوبة، والاستغفار من جميع الصغائر والكبائر، ولم يعتقد شيئا من الإصرار، الاقامة على شيء من الكبائر والصغائر، أن يكون له ما اعتقد ونوى، فيما بينه وبين الله، ونرجو أنه يسلم من تولاه على هذه الشريطة، وهذه الحجج الثابتة، ويكون اعتقاد المتولي كاعتقاده وهو أن لا يتولاه بما ظهر منه، إلا أن يكون تائبا من جميع الصغائر والكبائر، من ابتلاء لجميع الإصرار، وإلا فهو شاهد عليه بالكفر والنار، وهذا في اعتقاد المسلم في العلانية والإسرار، وثابت له في أصل دينه الذي تعبده الله به، ما لم يضيعه ا
(1) -31 من سورة النساء.