المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٨

-

بوجه من الوجوه، بعد بلوغ حجته إليه، وعلمه به ومعانيه، والمراد به، ثم يضيعه ويخالفه بعزيمة على تركه، أو بإهمال يعتقده.

باب

معنى ما يكون صغيرا وما يكون كبيرا

من الأحداث

قيل: من اغتصب درهما واحدا حراما، لم يبرأ منه حتى يستتاب، فان أصر برىء منه.

فإن كان اغتصب الدراهم في سبيل من سبل المسلمين فإنه يبرأ منه قبل أن يستتاب.

قال غيره: قد مضى القول في مثل هذا، أنه إن كان أخذه له على وجه التلصص والغصب والاختلاس، ووجه ما يكون به سارقا، لا غاصبا متغلبا فيه، ففيه اختلاف ما يكون دون أربعة دراهم، وأشبه ذلك من قال به إلى ما قيل في الكبائر أنها ما ثبت فيها حد في الدنيا، أو وعيد في الأخرة، فإن الحرام يثبت، فالفرق في السرق فيما دون أربعة دراهم، وما أشبهه فهو مثله.

وقول من قال في مثل هذا أنه كلما خرج أصله ظلما فالظلم كبيرة، إذا لم يكن خرج في حال إباحة، ولا في شيء من الحلال الذي أخذه، وإنما هو قصد إلى الظلم.

ومثل ذلك لا يجوز بين الناس، إلا بغير سبب الظلم، من التراضي فيما يخرج من حد صحة التراضي مما أشبهها.