الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠-
أو كبيرا، فمعي أنه قد مضى القول في ذلك بالاختلاف.
باب
القول في معنى الحلال والحرام
وأما معرفة الحلال والحرام، مما لا تقوم شواهده من العقول، ولم تبلغ الحجة بعلمه على ما لا يشك فيه من علم ذلك، أو بعبارة حجة لا يسعه الشك فيها، فمعنا أنه قيل: هو سالم ما لم يبلغ إلى علم ذلك بعينه، وهو عالم به في جملته، ليس بجاهل له جهلا يلحقه حكم الجهل في دينه، ما لم يتقول على الله في ذلك، في حال ما لم يبلغ إليه علمه، في شيء من ذلك كله غير الحق، من تحريم حلال من دينه، أو تحليل حرام من دينه، أو ولاية عدو من أعدائه، بدين، أو براءة من ولي له بدين أو تضييع واجب أو ركوب محرم بدين، أو تضييع علم قد قامت عليه به الحجة بخلاف ذلك، أو تضييع سؤال يقدر عليه في وقت ذلك، أو ترك اعتقاد بطلب علم لما جهل من شيء من ذلك فهو سالم.
فهذا ما لم تقم عليه بذلك شواهد الحجة القاطعة لعذره، ولو ركب ذلك بدين في حال جهله من ولاية أو براءة، أو ركوب محرم، أو ترك لازم، فلا يسعه ذلك، ولو لم يكن بلغه بذلك شواهد الحجة بحكم ذلك.
ولو كان معتقدا لطلب علم ذلك معتقدا للسؤال عنه، لم ينفعه اعتقاد السؤال عند ركوبه لذلك بدين من قول، أو ترك لازم، أو ركوب محرم، فهو مقطوع العذر فيما عندنا أنه قيل بركوب ذلك الدين بالفعل، والولاية للفاعل، والبراءة من المسلم الذي جهل حقه وإسلامه، فإذا كان ذلك كله بدين منه، فلا يسعه ذلك، ولا ينفعه جهل علم ذلك، ولا اعتقاد السؤال عن طلب علم ذلك.