المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩١

-

وأما القول في تحليل الحرام، أو تحريم الحلال بالقول منه في ذلك، فمعي أنه قيل: لا يسعه ذلك برأي ولا بدين، والفعل بالرأي في مثل هذا من الولاية والترك اللازم، و ركوب المحارم، إذا لم يكن لذلك عالما، وكان اعتقاد السؤال عنه دائنا، فمعي أنه قيل: إنه لا يهلك بذلك، كهلاكه بذلك في القول منه بالرأي، واستحلال الحرام، أو تحريم الحلال من الدين.

وقد قيل: لا تجوز البراءة بالرأي قطعا، كما لا تجوز الولاية بالرأي، إلا من نزل بمنزلة القاذف، اذا كان من الضعفاء من المسلمين، فبرىء الضعيف من ولي المتبرىء بالرأي، وليس المتبرىء الضعيف الأول، ممن تقوم به الحجة، فيما قام به من الحق، على من سمعه يبرأ من وليه، فالبراءة بالرأي من المحق في هذا الموضع خاصة، على وجه الاباحة منه للبراءة من نفسه، ببراءته من ولي هذا بغير ما تقوم له الحجة به من قوله بالفتيا، ولو كان قد برىء منه على شيء قد استحى به الأول البراءة، فلما أن كان لا تقوم به الحجة في الفتيا، وظهر منه القدف، واستحق البراءة بحكم القذف، بلا قطع على حكم القدف، باعتماد من المتبرىء منه مع براءة منه أنه يبرأ من المبطل، ولو جهل ذلك عندنا، إذا لم تقم عليه شواهد حجة الفتيا من الضعيف الذي ينقطع بها عذره بها، وأباح هذا البراءة من نفسه، ببراءته من وليه بعد علمه بأنه وليه، أو بعد أن يكون واجب الولاية في الحكم، على جميع أهل الدار، وأهل البقعة، التي يحرم بها البراءة منه، لثبوت ولايته على أهلها.

وأما إن برىء منه بدين، أو وقف عنه بدين من أجل ذلك، ولو جهل ما يلزمه في ذلك، ولو كان قاذفا لوليه فجهل الحكم في ذلك، وقد صح أنه إنما برىء منه بحق جهله هذا، فبرىء منه بدين، أو وقف عنه بدين لم يسعه ذلك، ولو كان ضعيفا.