الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٢-
باب
الفرق بين الحكم في المستحلين والمحرمين
وأما استحلال المستحلين لما حرم الله، والمحرمين لما أحل الله، فمن لم يعلهم حرام ما استحلوا، ما حرموا من دين الله، ولو قالوا فيه بالدينونة، وهو لا يعلم حرمة دلك من جميع الأشياء من دين الله، مما لا تقوم عليه الحجة بعلمه، من شواهد عقله، من جميع الحلال والحرام، واللوازم والمآثم.
فمعي أنه قد قيل: إن ذلك يسعه جهله ما لم يتوله بدين، أو يتول من تولاه على ذلك بدين، أو يبرأ من العلماء إدا برئوا منه على ذلك، أو يقف عنهم برأي أو بدين، أو يقف أو يبرأ من أحد من المسلمين المحقين بدين، من أجل براءتهم منه على ذلك، فلا يسعه على حال ولو جهل حرمة ذلك.
وأما إن علم حرمة ذلك، وجهل الحكم في المستحلين لذلك.
فمعي أن في ذلك اختلافا، فقيل: إنه لا يسعه ضلال من استحل ما حرم في دينه، أو حرم ما استحل في دينه بالادعاء على ذلك من المستحل، والمحرم بمخالفة دينه الذي يدين به، وهو بمنزلة ما وصفنا، فمن جهل ضلالة من شك في شيء من تفسير الجملة، أو الوعد والوعيد.
ولعل هذا القول فيه اختلاف أوسع وقال من قال: ما لم يبلغ إلى علم حكم ضلاله، فلا يضيق عليه ها لم يبلغ إلى علم ذلك، وتقوم عليه الحجة بعلمه، وهو في حاله هذا عندنا عند صاحب هذا القول بمنزلة من ذكرنا، ممن لم يعلم حرمغ ذلك في الولاية والوقوف، في العالم والضعيف.
وقال من قال: لا يسعه هذا الشك في قول العالم، وعليه تصديقه في