المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

-

المستحلين، وفي أحكام المستحلين، إذا أفتاه بذلك، وكذلك الضعيف إذا عبر له ذلك عن فقيه، عبارة يكتفى بها عن تفسير ذلك عن الضعيف، أو تلا عليه كتاب الله بما يوجب حكم ذلك.

وقال من قال بالقول الأول، إنه ما لم يتوله أو يتول على ذلك بدين، أو يقف أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه برأي أو بدين، أو يقف، أو يبرأ من أحد من الضعفاء، إذا برئوا منه بدين من ضعفاء المسلمين.

وأرجو أن القول بأنه لا يسع جهل المستحلين إذا علم حرمة ما استحلوه من الدين، أنه أكثر ما قاله العلماء من المسلمين، وأكثر ما جاء في آثارهم وسيرهم أنه لا يسع جهل المستحلين الناقضين للدين الذي يدين به المسلمون، فليس له الشك في ضلالة من ينقض ما في يده بالدينونة، أو بالدعوى على الله، وإن حرم حلالا مما يدين به، أو استحل حراما مما يدين بغير الادعاء على الله في ذلك، فذلك عندي أنه أوسع إذا لم يبصر حكم ذلك لأن في ذلك اختلافا في جميع المعاني، ويمكن أن يكون يحرم ذلك برأي، وإن كان لا يسعه هو تحريم ذلك برأي، ولا استحلاله برأي، فان لم يبصر حكم ذلك فلا يضيق عليه ذلك عندنا في قول من قال بذلك لأن ذلك تأويل من الاستحلال والتحريم، وليس من يدعي على الله كمن لا يدعي عليه، عند الضعفاء الذين لا يبصرون حكم ذلك، وعلى كل حال فما لم يبلغ علمه إلى معرفة ذلك بما لا يشك فيه، ولم يخالف ما يجب عليه من ولاية المحقين في براءتهم من المحدث بوقوف عنهم أو براءة على ما وصفنا في الأول، فقد وسعوا في الأصل للضعيف في ذلك، أن يتولى المسلمين على براءتهم من جميع من خالفهم من المبتدعين.

والمبتدع لا يكون إلا باستحلال حرام، أو بتحريم حلال من دين الله، ولا يثبت عليه ولايته للمسلمين بالشرط، أن يتولاهم إلا على تأويل علمه بحدث المحدثين، ولو لم يكن عالما بحدث المحدثين، ما لزمه حجة في