المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

-

المحدثين ببراءة المتبرئين، وإنما معنى ذلك في التأويل أنه يسعه الوقوف عن المحدثين، إذا عرف حدثهم، ولم يبصر الحكم فيهم، ويتول المسلمين على براءتهم منه.

وفي الجملة أيضا أن عليه أن يتولى المسلمين إذا ثبت عليه ولايتهم في الدين، ولو برئوا ممن لم يعلم حدثه، وليس له إنكار ذلك عليهم، وواجب عليه ولايتهم، ولو كانوا في الأصل برئوا ممن برئوا معه بغير الحق، ما لم يبرؤوا من ولي له هو تولاه بالحق على غير علم منه بحدثه هو، ولا قيام حجة عليه بعلم حدثه بما تقوم عليه به الحجة من شهادة، أو شهرة، فبرئرا من وليه بغير علم منهم بولايته لوليه أو لوجوب ولايته لوليه على، فلا يكون براءة المسلمين من وليه، ولو برئوا منه فيما عندهم، وفيما قد علموا منه بحق، يجب عليه به البراءة فليست براءتهم -وإن كانوا فقهاء علماء-عليه بحجة، بحجة باتباعهم على براءتهم ممن برئوا منه، ولو كانوا ألوفا، وهم جميع بذلك عند من برئوا منه من وليه قذفة مخلوعون مدعون، لا تجوز شهادتهم في ذلك الحدث الذي برئوا منه على من بوئوا منه أبدا، فيما قيل، ولو تابوا من براءتهم تلك، ورجعوا إلى الولاية، ثم شهدوا عليه بذلك الحدث الذي برئوا منه عليه به، كانوا في ذلك مدعين، ولا تجوز شهادتهم عليه، قلوا أو كثروا لأنهم كانوا في الأصل فيما قيل عليه مدعين، ولا تجوز شهادة مدع على الأبد، قل الشهود على ما يدعون أو كثروا، وكل ما كانوا فيه مدعين في حال فلا يزالون مدعين في حال، ولا يزالون مدعين، ولو تركوا الخصومة في ذلك، وقد ادعوه ثم رجعوا فادعوه، ولم ينفعهم ذلك، فهم مدعون في ذلك.

وكذلك لو برئوا من غير ولي له، قبل أن يشهدوا عليه، ولو كانوا علماء فقهاء، كانوا ببراءتهم في ذلك عنده مدعين على من برئوا منه فيما قيل، ولا تجوز شهادتهم عليه، ولو تابوا من ذلك ورجعوا عن براءتهم، ثم شهدوا عليه بذلك، لم تنفع توبتهم فيما قيل، ولم تجز شهادتهم في ذلك الحدث،