الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣مبدل لكلمات الله وذلك مثل امرأة نوح، وامرأة لوط، وغيرهما من الأشقياء، الذين قد صح عندنا؛ أنهم من أهل النار، نشهد على ذلك، كما يلزمنا أن نشهد أن الله أرسل إلينا محمد صلى الله عليه وسلم، فلا يحل لأحد ممن لم يعلم أن
امرأة نوح وامرأة لوط من أهل النار، كما علمنا نحن أنهما من أهل النار، بأن
يشهد أنهم من أهل النار، ولا يبرأ منهما. فإن فعل ذلك بغير علم هلك
،
وضل عن سواء السبيل، ونحن لو شككنا أنهما ليستا من أهل النار، لكنا بذلك من الخاسرين.
فانظروا رحمكم الله، فيما قد جاء عن الله فيه، التحقيق عليه بالسعادة والشقاء، فلم يحل لأحد ممن يعلم سعادة سعيد، ولا شقاء شقي، أن يشهد للسعيد باسمه وعينه بالسعادة، ولا يشهد للشقي باسمه وعينه بالشقاء، لأن الله تعالى يقول: إلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (1)
وقال تعالى: {قل إنما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلُ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (2)
،
فلو كان كل ما جاء عن الله، فيه التحقيق أنه حق؛ أو أنه باطل. حلال أو أنه حرام، أو أنه من أهل الجنة، أو أنه من أهل النار، لزم الناس جميعا من علمه ومن لم يعلمه - أن يدينوا الله به، وأن يعلموه؛ لما أحل الناس أن نتولى مسلما، حتى نعلم أنه يقرأ القرآن كله، وأنه لا يجهل شيئا من دين
التحقيق عن
الله أنه
الله، وأنه يعلم ما جاء فيه التحقيق عن الله؛ أنه من أهل النار، وما جاء فيه من أهل الجنة، وإذا لضاق على المسلمين ذلك، وخرج ذلك من دين الله، لقول الله تبارك وتعالى: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا
وسْعَهَا) (3)
1 - جزء الآية (86) من سورة الزخرف وصدرها: ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة …
2 - الآية (33) من سورة الأعراف.
3 - جزء الآية (286) من سورة البقرة.
- Er-