الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٤فإذا كان ما جاء فيه التحقيق عن الله؛ أنه من أهل الجنة، أو أنه من أهل النار، واسع لمن لم تقم عليه الحجة بذلك جهل ذلك؛ فكيف من لم يأت الله فيه حكم مخصوص به، باسمه وعينه، فتدبروا رحمكم الله ما وصفنا عن لكم، واحملوا الجميع على الحق، وأَنزلوا الناس منازلهم، وسيروا فيهم على قدر منازلهم، واتبعوا الحق تهتدوا، ولا تكونوا من الجاهلين
واعلموا أن كل من قال عنه رسول الله هو أنه من أهل الجنة، فهو من أهل الجنة لا محالة، وكل من قال رسول الله الله عنه أنه من أهل النار، فهو من أهل النار لا محالة، كما أن الأنبياء من أهل الجنة، وكما أن المشركين من
أهل النار.
ويتبين ذلك من كتاب الله حيث قال تعالى: {مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ
أَطَاعَ اللهُ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظَا) (1)
وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّاباً
رحيما (2). وقال تعالى: (قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرسول فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حمل وَعَلَيْكُم مَّا حَمَلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ
(4)
والوصف في هذا يطول، مما به تصديق قوله، فمن صح معه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد أنه من أهل الجنة؛ فعليه أن يعلم أنه من أهل الجنة، ولا يسعه الشك في ذلك، كما لم يسعنا نحن أن نشك في امرأة
1 - الآية (80) من سورة النساء. 2 - الآية (64) من سورة النساء.
- الآية (54) من سورة النور. وجاءت في الأصل وقد سقط منها قوله تعالى: فإن تولوا فإنما عليه ما حمل
وعليكم ما حملتم
..
- {{-