الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣-
فوق طاقتهم، بذلك أخذ عليهم الميثاق ولهم بذلك ثبت الكتاب والسنة والإجماع معنا، قولا وفعلا.
باب
الفروق بين الصغائر والكبائر
وأما إذا أتى شيئا من ذلك على العمد، أو على غير حكم الخطأ، مما يشبه العمد، لأن شبه العمد وشبه الخطأ لاحق بالخطأ في الأحداث، في أحكام المعاصي وأحكام الحقوق.
فمعي أنه قد قيل: إذا أتى من جميع ذلك من المحجورات، في نفس أو مال، ما يخرج في حال التعارف له، أنه ليس من الجائز للحلال بين الناس المباح من المحجورات، الذي لا يخرج مثله من وجه الإباحة، ولا من وجه التعارف، ولا ما يشبه ذلك في مال أو نفس، فهو حرام ولاحق بالكبائر، ولا مثل الدفرة في الانسان، التي لا يخرج معناها إلا ظلما، كذلك الضربة التي تشبه ذلك والرمية، وكذلك ما كان من أموال الناس أخذه على العمد، والقصد إليه على غير ما يجوز بين الناس، ولا يخرج إلا حراما محجورا، فذلك كله لاحق بالكبائر في بعض ما قيل.
وأحسب أنه قيل: ولو رماه ببعرة ظالما له، خرج ذلك مخرج الكبيرة، وهو راكب بمثل ذلك كبيرة، إلا ما يخرج مثل ما لا يكون ظلما من السدعة في البدن، ومثل أخذ الحبة والحبتين وأشباه ذلك، مما لا يخرج معناه معنى الظلم، فإنه لا يكون مثل ذلك ظالما، ولا يلحقه حكم الكبير بمثل ذلك، إلا أن يضر على ذلك، فإن الاضرار على ما كان قليلا أو كثيرا، مما يضمنه من الحقوق في أموال الناس وأبدانهم، فلا يسعه ذلك، والمضر بإضراره راكب