الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤-
الكبيرة، فيما عندي أنه قيل.
وأحسب أنه قيل في مثل هذا: ولو أنه كان يخرج مخرج الظلم وكان ظالما، فلا يكون فعله له كبيرة، يكفر به إلا أن يصر عليه، أو يأتي من ذلك ما يستحق في ذلك الحد، مثل السرق، ولو سرق أقل من أربعة دراهم، على وجه التلصص والسرق، لم يكن بذلك التلصص والسرق راكبا الكبيرة، في هذا القول، لأن الكبير قيل: ما يستوجب فاعله حدا في الدنيا أو وعيدا في الآخرة، فمن أتى مما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، ففعله مكفرة وكبيرة من حين ما يقع في فعله، فإذا أتى مثل ذلك كان كبيرا، أو ما أشبهه، فاحسب أنه قيل: إذا سرق من أموال الناس ما يجب فيه حد مثل الحد أتى كبيرا، وكذلك لو أخذ ذلك على وجه الاختلاس والضرر الذي لا يجب فيه حد، فهو إذا أخذ من ذلك أربعة دراهم أو قيمتها، كان مثل الكبيرة، لأنه مثل ما يجب به الحد، وكذلك إن أخذ ذلك من مسجد أو كسوة الكعبة، وأشباه ذلك مما جاء فيه الأثر، أنه لا حد فيه، فاصاب مثل ما يجب فيه الحد في السرق، فقد أتى مثل الكبيرة، والمثل للشيء لاحق به في الحكم.
وقيل: من أن ما يجب به حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو لعن من الله ورسوله، فهو لاحق بالكبيرة.
فاحسب أنه من ذهب إلى هذا القول، أنه إنما ذهب في السرق وما أشبهه، لأنه لا يكون كبيرا، ولوكان ظلما بغير الحق، إلا أن يكون مثل ما يجب به الحد، وأحسب أنه من ذهب إلى هذا القول، أنه إذا أتى من جميع ذلك، ما لا يخرج بين الناس إلا ظلما وعدوانا، فانه بالظلم والعدوان نفسه، كان مستحقا لركوب الكبير، لقول الله -تعالى -: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول