الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥-
الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالين)(1).
فدخل اسم الظلم على جميع الظالمين، بأي شيء كان ظلما، مما لا يخرج بين الناس إلا ظلما، وقد قيل عن بعض أهل العلم، أنه قال: أصل ما دنا به أنه من ظلم حبة فما فوقها فهو كافر والكافر لا يكون كافرا إلا بركوب كبيرة.
وقد قيل عن بعضهم أنه قال: كل ما عصى الله -تعالى- به من المعاصي فهو كبير، لأنك لا تنظر إلى صغير الذنب، ولكن انظر إلى من عصيت، يعني انظر إلى من عصيته إذا عصيته، فابصرت من عصيت، عصيت عظيما كبيرا، فجميع معصيته عظيم كبير، لأنه لا يشبهه شيء -تبارك وتعالى -، كذلك معصيته لا يشبهها شيء من المعاصي، من معاصي غيره من خلقه.
وأحسب أن هذا مما يختلف فيه، لأنه قد قيل: إن الطريقية أحسب أنهم دانوا بذلك، أن الذنوب كلها صغيرها و كبيرها كبائر، فعاب ذلك المسلمون عليهم، وجعلوه من خلاف الدين، وإنما خالفوا الدين معنا على معنى ما أحسب أنه قيل، إذا انتحلوا ذلك دينا، ولم يقولوا به على وجه ما قيل من الاختلاف، ولو قالوا به على وجه الاختلاف، ولم يدينوا به، لم يكن معنا ذلك خلافا في الدين، ولكنه لما دانوا بما يجوز فيه الرأي، كانت دينونتهم بما يجوز فيه الرأي خلافا في الدين، لأن الرأي قد أثبته الدين رأيا، فمن انتحله دينا فمعنا أنه قد خالف الدين، ومن أجاز الدين في الرأي، فمعنا أنه قد خالف الدين، لأن الدين لا يجوز فيه الرأي معنا، والرأي لا يجوز فيه الدين.
(1) -18 من سورة هود