المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

-

والدين معنا ما ثبت ني الكتاب نصا أو تأويلا، لا يجوز فيه الاختلاف، أو ما ثبت في السنة كذلك، أو ما ثبت في الإجماع كذلك، أو ما أشبه هذا، فمعنا أنه من الدين، ولا يجوز خلافه بدين ولا برأي، وما عدا هذا وما أشبهه، ولم يأت فيه بذلك فهو معنا وجه الرأي، لأهل الرأي، ومن بلغ إلى علم الرأي، في شيء من أصول الدين، أومن فنونه أو من أبوابه أو من وجه من وجوهه، فهو كذلك، وله القول في ذلك الذي أبصره، وبلغ إلى علمه، وأبصر وجه الرأي فيه، وليس كل من بلغ إلى علم ذلك أبصر وجه الرأي فيه، كما أنه ليس كل من حفظ شيئا من الكتاب أو من السنة أو من الإجماع، وما أشبه ذلك، أحسن تأويلا بالعدل، كذلك ليس كل من بلغ إلى حال، يجوز لبالغه الرأي أن يقول بالرأي، إلا ببصره وجوه الرأي، كما لا يجوز له التفسير لما عرف بعينه، إلا ببصره للتفسير -، وان كان يعرف الشيء بعينه، فالذي يطلب عنه الشيء بدلائله التي عنده، أبعد وأحرى أن لا يثبت له ذلك، ولا يجوز له إلا بمادة بصر ونظر من عنده، يبصر به وجه ما يجتهد لالتماسه، من إصابة الحق في الرأي، فافهم ذلك إن شاء الله.

وأحسب أن الذي يذهب إلى كل ما خرج على وجه الظلم إنها كبيرة، مما لا يشبه الصغيرة، لثبوت قول الله - عز وجل -: (يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا أموالكم بينكهم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا)(1).

فمواقعة الظلم والعدوان لما لا يخرج على وجه الرضى، وتعارف المتعارفين في ذلك من أفعالهم، في أموال بعضهم بعض، هو من وجه

(1) -29،30 من سورة النساء.