المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

-

العدوان والظلم، كان من وجه العدوان والظلم، فقد ثبت فيه مجملا الوعيد واللعن من الله - تبارك وتعالى -، فلذلك ذهب من ذهب أحسب إلى هذا، ولم ينزله منزلة الصغير، لأنه قد ثبت فيه الوعيد واللعن، وصار أصلا لا يحتمل إلى غيره.

وأحسب أن الذي يذهب إلى مثل هذا، أنه لا يجعله كبيرا، ففي الأموال يذهب فيها إلى نحو ما ذكرت لك في الأبدان.

وأحسب أنه يذهب إلى أنه لا يكون كبيرا، من الجناية في الأبدان، إلا ما كان مشتبها في الحد في الأبدان، فأما في الجروح في الأبدان، فلا يشبه ذلك معنا في الحدود، إلا مثل قطع جارحة من جوارحه، أو ما أشبه ذلك، حتى أحسب أنه قيل: ولو ثبت فيه القصاص لم يكن ذلك مشبها للحد، ولو كان فيه القصاص.

ومعي أنه إذا صح هذا المذهب، فما أشبه الجارحة فهو مثلها، وما قطع وأبين من الجوارح، أو من شيء منها فهو مشبه، لإبانة الجارحة، وهو مثل إصبعه أو أنمله، من إصبع أو شيء منها، بائن أو شيء من جوارحه، فأبانه فهو مشبه لثبوت الحد فيه.

وأحسب أنه قيل على هذا المذهب: إنه لا يكون كبيرا إلا حتى يجب فيه القصاص، فإذا ثبت في حدثه القصاص، فهو مشبه لإزالة الجارحة، لأنه قد قيل غير الحال في البدن، ولأن القصاص شيء يشبه الحد، لأنه لازم في البدن، لا في المال، ولا يشبه في البدن إلا ما أشبه الحد، لأن الحد في البدن والقصاص من البدن، فهما مشتبهان وما أشبه الشيء فهو مثله.

وأما ما كان من الضرب أو الرمي أو غير ذلك، مما لا يثبت فيه القصاص، وإنما هو أرش، فهو ضامن لما لزمه في ذلك، وغير مستحق حكم الكبير، إلا أن يصر على ذلك، أو لا يتوب.