المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

-

ومعي أنه يخرج ولو ثبت هذا أنه لا يكون كبيرا إلا ما أشبه الحد في البدن، فإنه قد ثبت الحد في البدن ضربا بالسياط، في حد الزاني البكر، والقاذف وشارب الخمر والسكران، من الشراب المسكر، فإذا أتى مثل ذلك في غيره ظلما فقد أتى ما يشبه الحد.

وأما ما كان ظلما فهو مثل الحد، والمثل لو تفاضل وكان شيء أشد من شيء فإن اشتبه في المعنى، فقد اشتبه وتلاحقت أحكامه وكان متساويا، كما أن حد الزاني أشد في الجلد من حد القاذف وحد القاذف أشد من حد الخمر، والسكران فيما معي أنه قيل وكله حد ثابت مسمى حدا.

وكذلك الضرب إذا كان ظلما، فهو مشبه لضرب الحد، ومشبه للحد فإن تفاضل في الشدة وفي الكثرة، فإنه كله متساو في المعنى، ومشبه في الحد.

فإذا كان الضرب بالسوط حدا، فالعصا مثل السوط وأشد، وكذلك القضيب مثل العصا وان تفاضل، والركزة باليد والضربة بها مثل الضرب بالسوط، وكذلك قد ثبت الحد رميا بالحجارة، في حد الزاني المحصن، وهو حد وان تفاضل، لأنه لو وقع على المقر بالزنا، أول رمية الحجر لم يجرحه، ولم يؤثر فيه، كان قد ثبت عليه الحد، ولو رجع عن إقراره، لأنه قد وقع عليه أول الحد، لأن الحد في الرجم إنما هو الرمي، فإذا وقع عليه الرمي فقد ثبت عليه الحد رميا وضربا، ومن أتى ما يشبه الحد وان تفاضل، فقد لحقه حكم الحد في التشابه، وكل منهم يذهب مما وصفت لك من قولهم إلى ما يخرج عندي، على أصل العلة يصح إن شاء الله -تعالى - فأما من أصاب شيئا من المال، أو من الأبدان على وجه المحاربة، كان ذلك قليلا أو كثيرا، فمعي أنه قد أتى فيما قيل بذلك كثيرا، بنفس المحاربة، لأن نفس المحاربة واقع عليه بها وجوب الحد، وكذلك من حارب على البغي، وكان في جملة البغاة، أصاب أو لم يصب، فقد أتى كبيرة بالبغي بغير الحق.