المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

-

ومن أعان على الظلم بشيء من المعونة سلطانا أو غيره من الظالمين، فمن يتغلب بالظلم ويقهر به، فإنه على ظلمه، على ظلم قليل أو كثير بشيء من المعونة، يكلمه أو يمده في دواة أو يبري قلما أو كتابا قاصدا بذلك المعونة للظالم على ظلمه، فمعي أنه قيل في هذا كله كبيرة، كانت المظلمة قليلا أو كثيرا، كذلك معي أنه قيل: إنه من يشهد بزور أو يحكم بجور، على قليل أو كثير من المظالم، أو بخس في المكيال أو الميزان، قليلا أو كثيرا، فقد أتى بذلك كبيرا، وهذه الأشياء التي تثبت بعينها اسم الكبير، ولا ينظر فيما أصيب بها من قليل أو كثير، وإنما الاختلاف على ما وصفت لك عندي، على ما أتى على غير هذه المعاني، التي ثبت بها اسم الكفر، فانظر في فرق ذلك ولا تعب عليك، إن شاء الله، وبالله التوفيق.

باب

الوالدان و الاحسان إليهما وصلة الرحم

وأما الاحسان والبر بالوالدين، وبذي القرب واليتامى والمساكين، إلى آخر المعنى، فمعنا أن ذلك من الواجب، إذا خص حكم ذلك بعينه، وإلا ففي الجملة الدائن بها، والمقر بها من تعبد بذلك مكتفيا، فإذا ثبت شيء من ذلك، ونزلت بليته بمخصوص بعينه، وجب على ما يستحق كل منهم من أحكامه، على ما ثبت من أقسامه، من خاص ذلك أو عامه، ولكل منهم حق ثابت، إذا خص الحكم به، بما لا يختلف الحكم فيه، مما يفوت العمل به، من وقوع ضرر في تضييع لازم، أو ارتكاب شيء من المآثم، لم يسع ذلك معنا، وكان ذلك لاحقا بحكم ما يجب العمل به، في الوقت الذي لا يجوز ترك العمل فيه، وما كان من ذلك إنما هو من البر والمواصلة، فما لم يقع