الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠-
هنالك قطيعة باعتقاد، فأرجو أنه مما يجوز التوسع بذلك، وقد قيل في بعض ما قيل: إن الصلة في جميع ذلك التي أمر الله بها، يخرج تأويل ذلك أنه تجري المواصلة بالاعتقاد بالقلوب، الأعمال بالأبدان واللسان، إلا أن تظهر قطيعة بشيء من ذلك.
فعندي أنه لا يجزىء إدا ظهر في القطيعة، بشيء من ذلك، إلا الخروج منه بمثله من الفعل أو القول، إن أمكن ذلك لثبوت التوبة من الذنوب، أن السريرة بالسريرة والعلانية بالعلانية، كذلك هذا معنا إذا ثبتت القطيعة بالفعل أو بالقول، لم تثبت معنا الصلة إلا بالرجوع عن ذلك بمثله، إذا لم يكن في ذلك عذر من تقية، أو غيرها، في مال أو نفس أو دين.
وأما ما لم يقع قطيعة فلا يبين لي أن تثبت المواصلة في الإجماع، إذا قامت بذلك الحجة، إلا بالاعتقاد للمواصلة لهم على ما أمر الله به، فإذا ثبت معنا غير ذلك من المواصلة بالأبدان أو بالمقال، فذلك خارج معنا على أنه قيل: إنه إنما يلزم مرة واحدة، وأحسب أنه قد قيل: إنه يلزم ذلك، أنه كلما حدث لما يحدث منهم مواصلة فرح أو حزن، وإنما يوصل الوقوع الفرح به والحزن، فيهنىء الفرحة ويعزي الحزنة، ويشارك في فرحه وحزنه، لتعظيم حق الله فيه، وادخال السرور عليه، وأحسب أنه قيل من قطع نفسه وماله، فقد قطع من حق المواصلة، لمن تجب مواصلته بالنفس أو المال أو أحدهما كاف، وربما كانت المواصلة بالنفس أفضل، وذلك لمن لا يحتاج إلى المال، وربما كانت المواصلة بالمال أفضل، لمن يحتاج إلى المال، ومن وصل بأحدهما معنا، فقد وصل، إذا أراد المواصلة لمن تجب مواصلته، وحقوق هؤلاء الذين أوجب الله مواصلتهم، والاحسان إليهم، وبعضهم أوجب من بعض، وبعضهم أخص من بعض، وتفسير ذلك يطول، فيجعل لكل ذي حق منهم حقه على ذلك، بصدقة إن شاء الله -تعالى-.
وسائر ما بقي من هذه الأعمال التي قال أتى بها تثبت الولاية، ويجب