المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٥

فرعون

، فمن شك في ذلك هلك، وأن نشهد أنه من أهل الجنة، ولا يحل له ذلك، كما لم يحل له أن يشهد أن امرأة فرعون من أهل الجنة، فكذلك من صح معه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد؛ أنه من أهل النار، فعليه أن يشهد أنه من أهل النار، ولا يسعه الشك في ذلك، كما لا يسعنا نحن في امرأة نوح وامرأة لوط أنهما من أهل النار.

وليس على كل من يعلم ذلك؛ أن يعلم كعلم من علم ذلك، ولا يحل له أن يشهد على ما لا يعلم، فإن شهد بما لا يعلم كان بذلك من الخاسرين. فهذا حكم الحقيقة، وحكم ولاية الحقيقة، الذي لا يسع كل من بلغ علمه إلى شيء؛ مما وصفنا من كتاب الله، أو على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن

يعلم أن ذلك الذي قد قامت عليه به الحجة بذلك، فإن شهد في ذلك هلك وليس على كل من لم يعلم كعلمه أن يبرأ كبراءته، أو يشهد كشهادته، فانظروا لأنفسكم نظر من أشفق عليها، ولا تهملوا دينكم بترك الولاية والبراءة، ولا بالحكم بهما في غير موضع حكمهما، فتكونوا من الخاسرين.

باب

فطرة المولود على الإسلام

وكل من لم يكن منه اختلاف، وصح حكم إسلامه في صباه، وفي بطن أمه؛ بالميثاق الذي أخذ عليه وله؛ من الله في بطن أمه، وفُطِر عليه، حيث يقول الله - تبارك وتعالى -: فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (1)

1 - جزء الآية (30) من سورة الروم.

- {o.