الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٦وكل مفطور مخلوق، فإنما خلق على الإسلام والدين القيم، ثم أخذ
عليه؛ في ظهر أبيه، الميثاق بالإسلام، وثبت له الإقرار بذلك، حيث يقول الله - تبارك وتعالى -: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُم وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (1). (1)
فصار إلى ظهر أبيه منذ كان، وفطر نطفة على الفطرة مفطورا، ثم أخذ عليه ميثاقه في ظهر أبيه، من وقت أن خُلق نطفة، بالشهادة بالإسلام، والإقرار به، فشهد بذلك وأقر به، وشهد الله عليه بذلك، حيث يقول - تعالى -: (شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غَافِلِينَ). كذلك قوله - تبارك وتعالى -: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وانقكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ
الصُّدُورِ) (2). فكان هذا الخطاب وهذا الجواب ثابتا لهم وعليهم، وعهدا لهم وعليهم، من قبل أن يُخلق منهم أحد في مكنون علم الله - تبارك وتعالى ـ.
فكل مولود من جميع الثقلين المتعبدين بالطاعة، والأمر والنهي، فهو
مولود على الفطرة، وعلى الإسلام؛ في ظاهر الأحكام
كذلك
الفطرة) (3).
يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كل مولود فإنه إنما يولد على
فإذا ثبت له أنه مسلم على الفطرة، والدين القيم الحنفي، الذي قال الله - تبارك وتعالى -: وفاقمْ وَجْهَكَ
للدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ
1 - الآية (172) من سورة الاعرا
2 - الآية (7) من سورة المائدة
3 - رواه البخاري ومسلم بلفظ مغاير، ورواه الإمام الربيع بن حبيب.
- {7 -