الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ: إسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللهَ رَبِي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (1)
وقد كان خيار المسلمين، وأئمة أهل الدين مثل أبي بكر وعمر، وغيرهما من المهاجرين والأنصار، فيما لا ينكره أحد من أهل الإقرار ولا الإنكار، أنهم كانوا مشركين؛ يعبدون الأصنام ويكفرون بالإسلام، ولم يموتوا حتى شهد لهم كثير ممن عاينهم في ذلك بالجنة، على لسان رسول الله، فيما يروى
فالأخبار والأحاديث والكتاب، والآثار إذا صحت، وإنما تصح على تأويل الحق، وأكثر ما يكون فيها التشابه والاختلاف، ويصل فيها من لم يعصمه الله ثلاثة من
وجوه.
:
من وجه ردها إذا لم يقف على صوابها، وذلك ما لا يجوز له أن يرى الروايات والآثار على وجه الإنكار، ولو كانت في الأصل بإطلاق، قد كذب. على الله، وعلى رسوله، وعلى أوليائه فيها، لأن رده لما لا يعلم أنه كان أو لم يکن؛ ضلال وباطل ووجه ثان: أنه يهلك بتكلفه للتأويل فيها بغير هدى، على سبيل القطع
ووجه ثالث: أنه يحمل الخاص منها، على وجه العام، أو العام منها
أن الحديث من
على وجه الخاص، وكل هذه الوجوه تكلف وضلال تعقبه بصحة المعنى، تدخل عليه العلة من طريق ما ثبت عن الله - تبارك وتعالى -: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتُهُمْ ذُرِّيَّتَهُمْ بِإِيمَانِ الْحَقْنَا بِهِمْ وَمَا التَنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُل أمريء بمَا كَسَبَ رَهِين (2)
1 - الآية (72) من سورة المائدة 2 - الآية (21) من سورة الطور