المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

وفيما يروى عنه: إن شئت أسمعتك ثغاءهم في النار، ما قد صح معنا، مما جاء به الكتاب من صحة الثواب والعقاب من الله - سبحانه - بالجنة والنار للثقلين، أنه إنما يكون يوم القيامة بعد أن ينفخ في الصور، ويبعث الله من في القبور، والحشر والوقوف والحساب، والعرض على رب الأرباب، والوقوف من كل عامل على ما أعطى من كتاب؛ من خير أو شر، ثم هنالك يكون العقاب والثواب. فهذا ما لا يشك فيه أحد ولا يرتاب

وقوله: «إن شئت أسمعتك ثغاءهم في النار لا يخرج معنا في التأويل؛ أن يكونوا ذلك الحين الذي خاطبها في دار الدنيا، هذا الخطاب، أن يكون ذلك الوقت في نار الخلد؛ من العقاب الذي أوعد الله به العذاب، وإنما يخرج

على مجاز ما قلنا أو نحوه من الأسباب، والله الموفق في جميع الأمور للصواب وأحسب أن بعضا قال فيهم، بأنهم من أهل الجنة، ينعمون ويثابون؛ كما يثاب أولياء الله، لأنهم أولياؤه وأهل طاعته، قد أخذ عليهم الميثاق، ولهم بالإقرار والطاعة والإيمان، للشواهد التي ذكرناها والعلل التي أكدناها، أنهم لا يؤخذون بوزر غيرهم من آبائهم ولا من أمهاتهم، الثبوت قول الله تبارك وتعالى -: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (1)

وو

وقوله - تبارك وتعالى - في أهل النار جميعا:

يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهُ، فَأَمَا الَّذِينَ اسْوَدَتْ وُجُوهُهُمْ أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ) (2)

2

وقال - تبارك وتعالى -:

لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى) (3)

1 - جزء الآية (15) من سورة الاسراء

الآية (106) من سورة آل عمران. - الآيتان (15)، (16) من سورة الليل

- 52 -