المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

وما كان من القوم كفر، ولا تكذيب يحكم به عليهم، في حكم عدل

الله، الذي أعلمنا به، لما يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم:

«القلم مرفوع عن الطفل حتى يحتلم.

ولما ثبت في الاجماع، أنه لو تكلم الطفل من أولاد اليهود بالإسلام، ما ثبت عليه قبل بلوغه، ولو كان مراهقا، ولا جبر عليه، ولو تكلم الطفل من أهل الإقرار بالشرك، ما ثبت عليه حكمه حتى يبلغ. وأحكام دين الله في ظاهر ما تعبدنا، وشواهد فضله؛ التي بها أعلمنا، لا يثبت في أحدهما معنا - عقوبة في دار الآخرة، إلا بمعصيته، بعد قيام الحجة على من عصاه منه، بما شاء أن يقيمها عليه، غير معترض عليه في شيء من أحكامه، إلا أنه قد تفضّل الله تبارك وتعالى، فقال:

(1)

وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (1).

وقال تعالى:

و رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ، وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (2).

وتبارك وتعالى جل أن تكون عليه الحجة أبدا، قبل الرسل أو بعد

الرسل، بل الحجة له في جميع ما سبق من أمره، من عدله وفضله، في جميع

خلقه، ولكنه من صحة فضله ومنه، أن جعل هذا لعباده من منته وفضله

فقال تعالى:

،

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ هُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ

بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (3)

1 - جزء الآية (15) من سورة الاسراء

الآية (165) من سورة النساء.

3 - الآية (115) من سورة التوبة.

- or-