الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٥أنثى كان حكمه حكم ذكر لأن الأنثى لا يولد لها ولد بمعنى الاتفاق، فلما أن كان هذا هكذا كان الحيض في معنى الاتفاق، أنه لا يكون إلا من الأنثى، لأنه لا يكون على كل حال إلا من الأنثى، فإن كان ذلك حيضا الذي يكون من الخنثى.
وأشبه الأحوال أن يكون الحيض للأنثى خالص، ويكون حكمه حكم أنثى، وإن كان ذلك ليس بحيض فلا غسل عليه عند طهر ولا قبل طهر، وانما عليه الاستنجاء والوضوء للصلاة من ذلك الدم، لأنه بمنزلة سائر الأحداث، ولو ثبت خروجه من خلق الأنثى من الخنثى، لأنهم قد قالوا في دم الفرج يخرج من المرأة من الرحم فيسال ويظهر بمنزلة دم الحيض.
و الاستحاضة أنه لا غسل عليها في ذلك في أيام الاستحاضة ولا حيض، وأنه إنما عليها لا في ذلك الوضوء بمنزلة سائر الأحداث، فكذلك يشبه معنى ذلك، و الخنثى إذا لم يثبت حيضا، وإن أثبت حيضا ثبت حكمهما حكم الأنثى.
وإن قال إنه إذا خرج منه الماء الدافق من خلق الذكر، وخرج منه الدم من خلق الأنثى استويا وكان خنثى؟
قيل له: إن الماء الدافق قد يكون من المرأة ومن الرجل جميعا، وإذا ثبت أنه قد يكون من المرأة و من الرجل، فليس يبعد أن يكون من الخنثى من خلق الذكر والأنثى جميعا، ولا ينتقل بذلك عن حكم الحيض لا يكون بحال إلا من الأنثى.
فإن كان خروج الدم من الخنثى حيضا فلا تحيض إلا الأنثى، وإن كان حدثا ليس بحيض فلا غسل عليه من حدث لا يكون حيضا عند طهر ولا قبله، ولأن الجنابة قد تكون من الأنثى والذكر، ففي الخنثى ثابتة بالمعنيين