المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٦

جميعا، لأنها قط تكون من الأنثى والذكر فحكمها ثابت منهما جميعا وفيهما جميعا من أي الخلق خرج منهما ثبت فيه حكم ما يجب من حكم الجنابة.

ومعي أنه يخرج الماء الدافق من الخنثى من أي الخلقين كان من خلق الذكر أو الأنثى، عندي أنه حكم بلوغ الخنثى، لأنه لا يكون من الأنثى ولا من الذكر إلا من بالغ، وقد لا يكون الحيض من الأنثى، ويكون لا تحيض بخروج الماء الدافق منها بمعنى يستدل به يكون عندي ثبوت حكم بلوغها ولو لم تحض، لأنه لا يكون إلا من بالغ، لقول الله - تبارك وتعالى -: (خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب) (1).

والاتفاق على هذا أن الولد لا يكون إلا من ماء الرجل والمرأة لاتفاقهما واختلاطهما، والاتفاق أنه لا يكون الولد إلا من بالغين ذكر و أنثى، وأنه إذا ولدت المرأة أو حملت فقد صح بلوغها ولو لم تحض، وإذا ولد للرجل وثبت له ومنه حكم الولد ثبت بلوغه وحكم ببلوغه، ولو لم يحتلم ولا يبين له معنى ذلك إلا بثبوت الولد منه فثبت حكم الماء الدافق من الذكر والأنثى جميعا، وأنه لا يكون منهما جميعا إلا من البالغ، وأن الحيض لا يكون من إلا من الأنثى خاصة بمعنى الاتفاق، لا يختلف في ذلك، وكان القول الآخر عندي أشبه في الخنثى أنه إذا حاض وخرج منه الحيض ثبت له حكم الأنثى، إلا أن يصح أنه دم فرج، ولو خرج منه الماء الدافق من خلق الذكر، لأنه قد يكون ذلك من الأنثى والذكر، ولا يكون الحيض إلا من الأنثى خاصة، ولو كان من الخنثى ذلك بالاحتلام وعند الملابسة وحضور الشهوة.

قال غيره: لعله أراد وحضور الشهوة لأن ذلك قد يكون من الأنثى كله إلا أن يولد له ولد ثبت حكمه حكم الذكر، لأنه لا يولد في الاتفاق إلا من الأنثى فإذا ولد للخنثى كان حكمه ذكرا على حال، وإذا ولد الخنثى كان