المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٧٩

ذلك بشيء، ولا ميراث بينهما ولو رضيا ببعضهما بعض، ما لم تلد الأنثى الخنثى، فإذا ولدت له ولدا وصح حملها منه على فراشه فقد ثبت في حكم الذكر، وكان زوجا بلا معنى اختلاف، لأنه قد صار ذكرا في الحكم إذ لا يولد له إلا الذكر، وصحت هنالك الزوجية بمعنى الاتفاق، وكان ميراث الزوجية هنالك وصار زوجا.

وكذلك لو تزوج الخنثى ذكرا ورضيت به زوجا ثم مات أحدهما عن صاحبه لم يكن بينهما الميراث على حكم الإشكال، ما لم تلد الخنثى من الذكر فإذا ولدت الخنثى من الذكر صح أنها أنثى وأنها زوجة حينئذ، وثبت لها حكم الأنثى، وكانت زوجة له وهو زوج لها، والا فلا زوجية بينهما في الحكم، لأنه إنما جاء حكم الكتاب والسنة بالزوجية للذكر والأنثى، وحكم الإشكال مشكل موقوف عن ثبوت الأحكام حتى يصح.

والزوجية لا تنعقد إلا لذكر على أنثى، فما لم يصح أن الزوج ذكر والزوجة أنثى، لم ينعقد حكم الزوجية في الميراث، لأن في ذلك عندي نقل الأموال عن مواضعها، من ثبوت المواريث لأهلها، على حكم الشبهة والإشكال، ولا يجوز نقل الأحكام عن مواضعها عندي إلا على ثبوت حكم مثله وليس فيه شبهة ولا إشكال، وأنه كذلك لا محال.

ولا يجوز عندي الإطلاق في الزوجية على الخنثى على خنثى، ولا خنثى لأنثى، ولا خنثى بذكر في حكم ولا فتيا، ولا يبين لي ذلك، لأن في ذلك إطلاق الموقوف من الأحكام، لأنه كل مشكوك موقوف، وما كان حكمه موقوفا فلا ينبغي إطلاقه في فتيا ولا حكم، فإن وقع التزويج من خنثى بأنثى أو بذكر أو بخنثى، أعجبني ترك ذلك بالطلاق، ولا يبين لي على وجه الحكم بالفراق بينهم، لأنه في معنى الحكم في الجميع من بني آدم، لا يخرج الحكم فيهم إلا ذكر وأنثى، ليس هنالك في ثبوت الحكم مما أنزل الله –تبارك