المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

وتعالى -، وتبين إلا ذكر وأنثى، لقول الله - تبارك وتعالى -: (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما).

فكل مولود منهم فإنما هو ذكر وأنثى، إلا أن الله يخلق ما يشاء - تبارك وتعالى -، ويجوز أن يخلق في الأنثى في علمه خلق الذكر والأنثى، وفى الذكر خلق الأنثى والذكر، ولا يستقيم أن يكون خلق واحد أنثى وذكر، وإنما ذلك من عجائب الله وبلواه، يبتلي عباده بما يشاء ويبتلي بهم، وهذا المولود على هذه الصفة يسمى في بعض المعاني المشكل ولا يسمى الخنثى، وهو كذلك عندي أنه مشكل أمره، والمشكل أمره الذي لا يحكم له بحكم معروف.

----------------------

من سورة الطارق

(2) 49 - 50 من سورة الشورى

7

تابع تكملة الموضوع

وفي بعض المذاهب أنه لا يحكم لهذا المولود، ولا يوجب له من الميراث في معنى حكم ولا فتيا، إلا بميراث أنثى في موضعه، لأنه لا محال أنه يستحقه ويقف عما سوى ذلك من الزيادة.

وفي عامة ما قيل إن المشكل من الأحكام، إذا كان في الاعتبار ألا بد أن يكون في أحد الحالين اللذين نزل بينهما من الحكمين أن يحكم له في حال بهذا، وفي حال بهذا من جميع ما يستحق في الحكمين في إمكان ذلك فيه ولزوم معناه بإثبات معنى الحكمين جميعا له، فخرج عندي على معنى الاحتياط والخروج من الشبهة، وليس ذلك ببعيد في ثبوت الأحكام بما يشبه الأصول، وبثبوت الحكم له بما لا بد أنه يستحقه في أحد المعنيين وهو استواء أحواله، والوقوف عما سوى ذلك، وهو أصل الحكم الذي لا يختلف فيه بالبيان الذي لا شبهة فيه، ويرجى معنى الشبهة والإشكال إلى الله - تبارك وتعالى -، ويثبت معنى مصالحة فيما بين المخلوقين، فيما يجوز فيه الصلح ويحل في معاني الأحوال، ولا يجوز أن يصلح على غير معنى البيان، في الحكم في الأبدان ولا في الفروج