الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤وكثير من شواهد كتابه، تدل على أن هذا. فضله، وشواهد العقول من
من
تشهد له بذلك؛ أنه في حكمته وعدله وفضله، لم يكن ليعذب أحدا خلقه، إلا بما يعذب به غيره من خلقه؛ من أهل معصيته، وإلا لتناقضت ذلك الأحكام، جل عن وعز وتعالى علوا كبيرا
،
ومنته وفضله، وشواهد أحكامه في خلقه من الثقلين؛ تدل على ذلك، على أنه لا يعذب منهما أحدا، ولا أحدا من خلقه، إلا لعاص قد عصاه؛ بعد قيام الحجة عليه، وأنهما جميعا - وهما الثقلان ـ أنهما من أهل النار، أو من أهل الجنة، لا محال عن ذلك. لقوله تعالى:
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَقُضُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُ ونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا، قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ) (1)
(
فكانت المخاطبة منه للثقلين؛ بالطاعة والمعصية والكفر والإيمان والثواب والعقاب؛ معشر الجن والإنس، فشواهد ذلك تدل من فضل الله، أنه من لم يستحق منهم العقاب بمعصية الله، فهو من أهل الثواب، وهو أعلم بذلك تبارك وتعالى، وهو العادل الذي لا يجور، البر الرحيم، الرؤوف الغفور، الشديد العقاب، لكل عاص كفور.
هكذا وعدنا ووعده الحق، ونحن نشهد له بهذا، ولا نعترض عليه بالشهادة، على شيء من مغيباته، إلا بما أعلمنا
به نصا
وأحسب أن بعضا قال فيهم: إنهم يدخلون الجنة، على وجه النجاة من النار، إذ لم يكفروا ويعصوا؛ فيعاقبوا بالنار، ولا يكون دخولهم الجنة على وجه الثواب، لأنه لم يكن منهم من الطاعة؛ ما يثابون به، ولكن يكونون خدما لأهل الجنة، فلا يثابون ولا يعاقبون، ويكونون ثوابا لأهل الجنة ممن
1 - الآية (130) من سورة الانعام.
-02 -