الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥أطاع، كما يكون الولدان والحور ثوابا لأهل الجنة، غير مثابين، بل هم
ثواب، وطوبى لمن نجا من النار. وقد قال الله - تبارك وتعالى -:
وكُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) (1).
في معنى واحد لأهل الجنة، وصدق ربنا في جميع ما قال، وقد كان من معنا القوم فيهما أعلمنا الله؛ إيمان وشهادة وإقرار بطاعة الله تعالى، لم يصح نقضها منهم؛ من كتاب الله ولا من سنة ولا إجماع، ولا مختلف فيه أنه كان منهم، وقد ثبت عن الله أنه قال تعالى:
{وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ
رَسُولا) (2)
فلا
يصح. ن - معنا - أنم يُحرمون ثواب الإيمان والطاعة، إذا لم يكن منهم من العمل؛ ما يثبت لهم في حكم الإسلام، من أعمال الطاعة بأجسادهم والسنتهم، بما قد أزيل عنهم في الحكم، وأما لو أنهم عملوه لم يثبت لهم في الحكم ولا عليهم. ومعنا أن هذا معارضة، والمعارضة لا تصح إلا بشاهد
دليل.
ومعنا أن الاجماع أنه لو لم يكن من مسلم بعد بلوغه؛ أداء شيء من الفرائض من صلاة ولا صوم ولا زكاة، ولا شيء من الأعمال، ومات على ذلك، أنه بالإجماع أنه من أهل الجنة، في حكم الظاهر، بما يشهد به في الدينونة، وما كان منه من عمل الإيمان، وما كان من الأطفال ما ينقض الإيمان الذي يثبت لهم بالكفر والإقرار بالطاعة، الذي ثبت لهم بمعصية، ولا يجوز اختلاف الأحكام على الله - تبارك وتعالى - في أمر دينه، ولا في أمر ثوابه
وعقابه.
1 - الآية (185) من سورة آل عمران 2 - جزء الآية (15) من سورة الإسراء.
-00 -