الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩٩تنجس بشيء من النجاسات بعد أن صار بحد ما لا ينشف من النجاسات شيئا، لأنه قد شرب من الماء الطاهر ما لا يحتاج إلى زيادة من الماء النجس، فإنه يخرج في معاني القول فيه، أنه يغسل من حينه وتخرج معاني طهارته بذلك الغسل، وأما إذا كان يخرج في معاني الاعتبار له أنه قد شرب من الماء النجس، ما ولج فيه بقدر ما لا يبلغه في الاعتبار ذلك الغسل في الوقت، ولا يبلغه الماء الطاهر عند غسله، فإنه يخرج في معاني غسله، أن يغسل ثم يجفف بالشمس، أو يشوى بالنار حتى تزول عنه معاني رطوبات النجاسة، ثم بعد ذلك، فإن ذلك لا مضرة في غسله غسل وتلك طهارته في بعض ما يخرج من القول.
وفي بعض ما يخرج أيضا من القول أنه يجعل في الماء الطاهر، لأته كان لا مضرة عليه بقدر ما يبلغ الماء الطاهر حيث بلغت النجاسة في الاعتبار، وتلك طهارته إذا صب منه ذلك الماء.
وفي بعض القول إنه يصب منه ذلك الماء ويغسل ثم تلك طهارته.
ومعي أنه إن أمكن أن يشوى بالنار حتى تذهب بمعاني رطوبات النجاسة منه، كان ذلك بمرة واحدة من الشوي، وتخرج معاني طهارته على حسب ما قيل ولعله يخرج في بعض القول أن هذا بمنزلة المطبوخ من السمك وهو نجس متروك إذا كان قد تنجس بنجاسة تنشفها، والقول عندي في المطبوخ كالقول في هذا إذا أمكن فيه ما أمكن في هذا من جميع الأشياء التي أصلها طاهر، وإنما عارضتها النجاسة، فهذا عندي خارج من جميع الأشياء إذا احتملت هذه المعاني من اللحوم والسمك والحبوب من الباقلاء واللوبياج والأرز، وجميع ما خرج مخرج هذا، فكل هذا معناه عندي واحد إذا أحسن النظر فيه، وفي تطهيره بأحد المعاني ما قد قيل فيه من هذه الأقاويل ولا يختلف ذلك عندي في شيء يخرج مخرجه ويخرج في هذا