الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٠المعاني كلها عندي في جميع المطبوخات المتنجسات، بمعاني الطبيخ منه أو من غيره، أن ذلك متروك بنجاسته، ولا طهارة منه ولا له، وكذلك الخبز يلحقه معنى ذلك، ولعله أكثر ما قيل: إن هذه الأشياء كلها إذا تنجست وما أشبهها وما خرج بمعناها، أنه لا وجه إلى تطهيرها ويدفن، ولا يطعم شيئا من الدواب، ولا أحدا من الناس صغيرا ولا كبيرا ولا يباع، ولعله يخرج في معاني ذلك أنه لا يوهب، إلا أنه إذا ثبت أنه لا ينتفع بها بوجه، بطل بيعها وهبتها، وكانت لا تقع عليها الأملاك، وهي باطل متروكة.
ومعي أنه قد قيل: أنها و ان تنجست وثبت أنه لا وجه إلى طهارتها، أو ما كان منها لا وجه إلى طهارته، فقد قيل: إنه يطعم الدواب ولو كان نجسا، لأن الدواب لا إثم عليها، وليست هي في أكلها متعدية ولا آثمة.
وكذلك المعين على ذلك غير معين على إثم ولا عدوان.
ومعي أن الذي يقول إنها لا تطعم الدواب، يخرج من معنى قوله إن ذلك إنم محرم، ولا يطعم المحرم أحدا من الخلق، وأنه وان كانت الدابة ليست آثمة، ولا النجاسة عليها محرمة، فإن الإنسان محجور عليه الإثم والحرام أن ينتفع به أو أن يعين على الانتفاع به.
ومعي أنه يخرج في معاني القول، أنه يجوز أن يطعم ذلك الدواب والأطفال من الناس، وكل لعن لا إثم عليه، لأن ذلك يقع لهم موقع النفع، وليس معي عليهم فيه مضرة، ولا إثم عليه، ولا يبيعه البالغ ولا ينتفع بثمنه ولو أخبر بذلك وبنجاسته، وإذا ثبت أنه لا يبيعه، فلا يبيعه لأهل الذمة ولا لأهل الإسلام، لأن ذلك مخالط للحرام، ولا يجوز بيع الحرام والحلال بصفقة واحدة ولأن بيع الحلال والحرام في صفقة واحل كله حرام.
ومعي أنه قيل: يجوز أن يباع إذا علم بذلك المشتري، وإنما ذلك