المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

عيب معارض الحلال، وليس هو في الأصل من المحرمات، وإنما النجاسة له معارضة، ويجوز الانتفاع به إذا ثبت طعمه للدواب والأطفال، وجاز ذلك، ولو كان لا يجوز الانتفاع به بوجه من وجوه الحلال، ولا يجوز في الأصل في اعتبار معانيه، لم يجز بيعه بحال، ولو تراضيا على ذلك - البائع والمشتري - وعلما به، لأن في ذلك إدخال الضرر من المشتري على نفسه، وكل شيء من الضرر فهو غرر، وكل غرر فهو باطل، ولا يجوز بيعه، وهو من السحت، وأما إذا كان يخرج في معانيه أنه يلحق منه الانتفاع بما يجوز في الأصل ويدرك في بعض القول تطهيره، أو ينتفع به لإطعام دواب أو أطفال، ويلحق الانتفاع به في أكل أو شرب في بعض ما يجوز من قول أهل العلم، فالبيع له جائز والشراء له جائز، والبائع والمشتري فيه سواء، وهذا يخرج عندي إذا ثبت معاني الانتفاع به في أكل أو شرب، لشيء من الدواب أو لشيء من الأطفال، أو لمعنى من المعاني بحال من الحال، كما قد قيل في العذرة أنها من الحرام من ذوات النجاسة، ولا يخرج في معاني ذلك اختلاف، وأنها إذا اختلطت بالتراب أو غيره من الطواهر من رماد أو روث أو بعر أو شيء من الطواهر، أن يبيعها في جملة ذلك حلال جائز، لأن معنى الانتفاع بها ثابت في معاني الاعتبار، ولأن الشراء لها لا يقع موقع الضياع ولا إضاعة المال، و انما يشتري الانتفاع بها بمعاني الجائز والحلال.

ومعي أنه قد قيل: إنه لا يجوز بيعها على حال في شيء مخلوطة فيه من الطواهر، لمعنى الصفقة من البيع، أنها واقعة على حلال وحرام ورجس وطاهر، وهي صفقة واحدة، وهذا كله باطل إذا اتفق.

ومعي أنه إذا ثبت معاني إجازة بيع العذرة لمعنى الانتفاع بها مخلوطة في غيرها، وأن معاني الاتفاق بها في الجائز والحلال على الانفراد ثابت، ولو خالطها شيء غيرها، فإذا كان منتفعا بها بمعاني ما يراد الانتفاع بها وحدها، جائز الانتفاع بها وحدها ثبت معناها إذا ملكت لمعاني الانتفاع بها، كانت ملكا محجورا، له وإذا كان ملكا