المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ومن أعظم الشواهد عندنا من فضل الله، إجماعنا على أن الأطفال من أهل الإيمان يثابون، وأنهم من أهل الجنة، على غير ثبوت طاعة كانت منهم، ولا إيمان كان منهم، وهم مثل أطفال أهل الشرك وأهل النفاق في الطاعة والمعصية، وفي الخلق وفي الشبه وفي المثل، فثبت أن هؤلاء بأعيانهم نصا، وأجمعت فيهم الكلمة أنهم أهل ثواب، ولم يأت في هؤلاء نص؛ أنهم أهل عذاب، بما صح من أحكام الأخبار والآثار، إلا بنحو ما وصفنا، مما لم يصح أنه من أمور الآخرة، ومعنا أنه إذا ثبت في شيء من الأطفال؛ أنهم من أهل الثواب في الآخرة، ثبت في مثلهم، ولم ينفك في الانصاف إلا بدليل أو بكتاب أو بسنة صحيحة، أو بإجماع، أو بما يصح في العقول، ولن يوجد ذلك إن شاء الله في هذا، وقولنا قول المسلمين، وديننا في جميع هذا وفي غيره دين محمد ودين أهل الاستقامة. أمته، ومن مضى على سبيله من

إلى يوم القيامة.

من

لدنه

وأحسب أن بعضا وقف عن الشهادة لهم وعليهم، في الثواب والعقاب

في الآخرة، إذ لم يصلهم في ذلك نص صحيح، بثواب أو عقاب، وإذا

،

اختلف الناس في ذلك، حتى يصح معهم في ذلك شهادة، يقطعون بها دينا. من كتاب الله أو سنة رسوله، أو صحيح خبر مجمع عليه، وهو عندنا مذهب السلامة، لأن فيه ترك التكلف، والاعتراض على الله، إلا أنه معنا أن أهل هذا المذهب، إنما تركوا القطع بالشهادة، على علم منهم،، وإقرار أنه لا تزر وازرة وزر أخرى، وأن الله تعالى عادل في جميع أحكامه، بار في جميع أقسامه، صادق في جميع کلامه، لا يجوز عليه الجور، ولا الجبر، ولا الاختلاف في الأحكام؛ لأهل الكفر، ولا أهل الإسلام، وحكمه في الجميع واحد - تبارك وتعالى ـ وما ثبت في أهل الكفر، ولهم؛ فكلهم فيه سواء عند الله، وما ثبت في أهل الإيمان ولهم، فكلهم سواء عند الله تبارك وتعالى - فهذا في أحكام الأطفال إذا ماتوا في صباهم

-07 -