المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

والأطعمة، فكله يجري فيه معاني الاختلاف من جميع ما تدركه طهارته بحيلة، أو لا تدرك طهارته، ما لم يثبت نقلها عن الاسم والحكم عن معنى الطهارة، إلى أن تستولي عليه أحكام النجاسة، فينتقل اسمه وحكمه، وأنه يجوز في ذلك ما لم يضر بهذه الحال، وما قد قيل في الاختلاف والتوسع، من سقيه وإطعامه لمن لا يلحقه إثم، من الدواب والأطفال، وأن يتوسع به البالغون عند الضرورة الملجئة إليه دون المحرمات في الأصل.

ويعجبني أنه إن لزمت الحاجة الملحة، التي هي بمعنى الضرورة إلى إطعام الأطفال أو إلى إطعام الدواب، تلك المحرمات في الأصل، فإنه يجوز ذلك، بمعنى ما يخافون عليهم من الضرورة في إطعامهم لذلك، أو ترك سقيهم له، ولو لم يلزمهم ذلك في الضرورة في ذات أنفسهم، وكان معهم ما يقوتهم من الحلال، وليس فيه سعة للأطفال.

وأعجبني كذلك أن يكون البالغون يكفيهم العوض بالحلال، ويستعينون من الحلال ويتوسعون بإطعام الطفل من المحرمات في الأصل، إذا لم يكن في الحلال فضل لهم من الرجال والأطفال، وأما ما عارضته النجاسات من الطواهر، فمعي أن ذلك يخرج فيه القول أنه يطعم الأطفال والدواب على غير الضرورة في حال السعة بالحلال، ومن الحلال الطاهر، وليس ذلك في حال الضرورة، فأما في حال الضرورة فيقع ذلك عندي ما لا يختلف فيه.

ومعي أنه قد قيل: إنه كل ما كان يعصم من المحرمات، يعني من الضرورة حال للمضطر في حال ضرورته، أن يأكل منه أو يشرب، بقدر ما يحيي به نفسه، فأما الميتة ولحم الخنزير وما أشبه ذلك، فيقع عندي موقع الإجماع عليه، أنه جائز في حال الاضطرار، في حكم كتاب الله - تعالى في قوله تعالى: (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لخم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن