الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٨اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم).
وأما ما سوى ذلك، مما لم يأت فيه نص من كتاب الله، ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمعي أنه قد قيل فيه كله إنه محجور، إذ لم يأت فيه ترخيص، واذ هو على جملة التحريم، وليس مستثنيا فيه في ضرورة ولا في غيرها، وذلك مثل الخمر والأبوال والعذرة، وأشباه هذه المحرمات والرجس: فقال من قال: لا يجوز ذلك، لا في ضرورة ولا في غيرها، أو جوع أو ظمأ.
وقال من قال: كل ما رجاه المضطر من ذلك، أن يعتصم به ويحيى به من جوع أو ظمأ يخاف منه على نفسه الهلاك، ويرجو فيه لنفسه الحياة فهو مثل المحرمات.
ولا يعجبني أن الإقدام على شيء من ذلك نزاهة وتورعا، إلا على معنى قد عرف أنه يحيى ويععم، والا فهو على معنى الحجر والتحريم.
ومعي أنه قد قيل: إن الذي يذكى من المحرمات بمعنى الميتة من المحللات، فبأيهم شاء المضطر أحيى نفسه منه، أي أنه إذا كانت أحلت له عند الضرورة ميتة المحللات، فكذلك تقع له الضرورة التي تبيح له في حالة الضرورة إحياء نفسه بالمذكى من المحرمات، وهو بالخيار بينهما، ولكن معي أن ميتة المحرمات أشد من ميتة المحللات، لأن هذه ورد فيها النص في الكتاب صراحة، ولذلك فإنه لا يجوز للمضطر أن يأكل من ميتة المحرمات، إذا وجد ميتة المحللات، لأن هذه التي رخص له الكتاب فيها، فهى أصل الرخصة تقع عليها، وكذلك يعجبني.
ومعي أنه قد قيل: إن المحرم إذا