المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

باب

ما يلزم بالغ الحلم من الأطفال

وأما إذا بلغ الأطفال الحلم، وصاروا في حال التعبد؛ في الطاعة

،

والمعصية، وخرجوا من حال اتباع آبائهم في الأحكام، بأحكام أنفسهم وهم في حال ذلك عندنا، قبل أن يُحدثوا حدثا بتضييع لازم، أو بركوب شيء

من المحارم، ثابت لهم اسم الاسلام والإيمان، إذ فطرهم الله ـ تعالى ـ على ذلك، ولم يكن منهم بعد الفطرة، ما يُخرجهم عنها، وليس عليهم فيما بلغهم الله - تعالى - إليه، من حال التعبد حجة، لأن ذلك من مقدور الله تعالى عليهم، لا من أفعالهم بأنفسهم

ولا نعلم أن أحدا يقول: إنهم بحال البلوغ؛ يجب عليهم كفر، ولا يكونون به محدثين

يحدثونه

واذا ثبت لهم اسم الإيمان، فلن ينقضه عنهم ولا يزيله إلا حدث، من قول، أو عمل، أونية، مما يستحقون به كفر جحود،، أو كفر نعمة، ثم هم على ذلك معنا على الأبد، من حيث ما كانوا من الأمصار، أو الأقطار، أو من البر، والبحر، فما لم يضيعوا لازما، أو يركبوا محرما، بعد قيام حجة الله عليهم بذلك، فلن يزول عنهم ما أثبته الله لهم وعليهم، من اسم الإيمان والدين؛ الذي عليه فطرتهم، وبه أخذ عليهم الميثاق وأمرهم، وعلى تضييعه بعد قيام الحجة منه عليهم حذرهم وأوعدهم العقاب، وعلى التمسك به، والإقامة عليه، ما لم يحدثوا حدثا فيه بترك لازم منه،، أو بركوب محرم منه، بعد قيام الحجة، وعدهم الثواب، فلن يتحول ذلك حتى ينقضوه، وبذلك ثبت لهم عندنا وعد الله، حيث يقول - تبارك

عنهم

عندنا

وتعالى -:

- 57 -