المعتبر محمد بن سعيد بن محمد الناعبي الكدمي أبو سعيد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ.

بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (1).

وقال - تبارك وتعالى -:

إِنَّ اللَّهَ

مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ، وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا، وَلَا تَزِرُ

وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى، وَمَا كُنا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (2)

والرسول تقوم به الحجة عليهم، فيما تكون به المخاطبة من المسموعات، ولا تقوم الحجة للمسموعات، ولا يهلك من لم تبلغه حجة المسموعات من دين الله - تبارك وتعالى - إلا ببلوغ الحجة التي تقطع عذره، من مسموع، أو ما يقوم مقامه من كتاب منظور، أو ما يشبه ذلك باب

الفرق بين حجة المسموعات والمعقولات

معنا أنه قيل: لا تقوم حجة المسموعات لخاطر القلب؛ بالإحاطة بأحكام المسموعات، وإنما تقوم الحجة بخاطر القلب بحجة العقول، فيما يخرج من أحكام الصفات، إلا أن يبلغ الله أحدا إلى ذلك بهدايته، فيقوم في العقول، بإلهام الله تعالى له، مقام المسموع، ولا يشك فيه، فليس له أن يدع حجة الله - تبارك وتعالى - إذا بلغته، وهداية الله إذا أتته؛ لأن الله - تبارك وتعالى - يقول:

ذلك معه

1

وقُلْ فَللَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةٌ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ) (3)

فإذا بلغت الحجة انقطع العذر، ووجب العمل، أو التصديق، أو

الآية (115) من سورة التوبة.

2 - الآية (15) من سورة الاسراء 3 - الآية (149) من سورة الانعام.

- 58 -