الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٤٨طاهر في معاني الاتفاق حتى تصح نجاسته بمعاني الاتفاق، ولن يصح ذلك على سبيل الاسترابة، إلا في كل شيء بعينه.
ومعي أنه في معنى قول من قال في عرق الابل إنه مفسد حيث بلغ خطره بذنبه وضربه، فإنما يخرج معنى ذلك أنه يفسده، وأن ذلك فاسد منه من حيث ما بلغ ومس، وذلك على قول من يقول بنجاسته على الاسترابة.
وأما على معنى الحكم فحتى تصح نجاسته من حيث ما وجد، أعني سلح البعير على معنى ما قيل بذلك، وعلى قول من يقول إنه نجس فما دام قائم العين في موضع من حيث يبلغ خطره وضربه بذنبه، فإنما يخرج بمعنى الاسترابة، لأنه قد يمكن أن يكون مسه ذلك من غير الذنب، وإنما هو لما قرب من الاسترابة، لحقه حكم الاسترابة في هذا وخصه صاحب هذا القول بفساد عرقه من ذلك الموضع دون سائر ظهره وبدنه، والاسترابة قد تلحقه في بدنه كله، والحكم قد يقضي له بطهارة بدنه كله، ما لم يعاين في حين ذلك فيه نجاسة لا مخرج لها من لزوم النجاسة لها، فإذا ثبت ذلك فسد عرقه الماس لتلك النجاسة، لا لمعنى عرق البعير.
وكذلك قوله في الحمير أنه إنما أفسد عرقها لتمرغها في أبوالها، وكذلك الخيل والبغال والبقر والغنم، وقد يلحقها هذا كلها في مرابطها ومعاطبها ودروسها وذروتها وجميع الدواب من الأنعام وغيرها لا يتعرى في الاسترابة من هذا، وأما ما خرج من مناخرها الأنعام كلها والدواب، فقد مضى فيه القول وهو طاهر بمعناها، وأما الجلالة فكما قال معنا ويلحقها حكم النجاسة في جميع رطوباتها مما خرج من منخرها وفمها وأعراقها وأرواثها جميع ما خرج منها.
8